كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَمَا تَفَرَّقُواْ} أي ما تفرق الناس في الدين؛ فآمن بعضهم، وكفر البعض الآخر {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ} جميعاً {الْعِلْمُ} بالله تعالى، وبحقيقة توحيده، وصحة دينه، وصدق رسله. وهو علم مسقط للمعذرة، موجب للتكليف؛ وإنما كان كفر الكافرين {بَغْياً بَيْنَهُمْ} ظلماً واستعلاء، وطلباً للرئاسة. أو المراد بـ «العلم» الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه. قال تعالى: {فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} (انظر آية 89 من سورة البقرة) {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} بتأخير العذاب {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} وقت معلوم؛ وهو يوم القيامة {لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ} بتعذيب المكذبين، وإهلاكهم في والدنيا {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِتَابَ} أي نزل إليهم، وورثوا علمه؛ وهم اليهود والنصارى {لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ} من محمد
{فَلِذَلِكَ} الدين القيم والإله الواحد {فَادْعُ} الناس {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ} لا تعر مزاعمهم التفاتاً {وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ} عليّ، وعلى الرسل السابقين {وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ} في الحكم - إذا تخاصمتم - وفي قسمة الغنائم، وفي كل ما تحتكمون إليَّ فيه {لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} أي نحن نؤاخذ بأعمالنا، وأنتم تؤاخذون بأعمالكم؛ لا يؤاخذ أحدنا بعمل الآخر {لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ} أي لا حجة قائمة تحتجون بها علينا؛ وإنما هو عناد ومكابرة {اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا} وبينكم يوم القيامة {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} فيثيب الطائع، ويأخذ العاصي
{وَالَّذِينَ يُحَآجُّونَ} يخاصمون {مِن بَعْدِ مَا اسَتُجِيبَ} له أي بعد ما استجاب له الناس، ودخلوا في دين الله تعالى أفواجاً. أو من بعد ما قامت الحجج الظاهرة، والبراهين القاطعة؛ على وجوده تعالى ووحدانيته وبذلك وجبت الاستجابة له؛ والإيمان به {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ} باطلة ساقطة

الصفحة 592