كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{بِالْحَقِّ} بالصدق، وأنزل {وَالْمِيزَانَ} أقام العدل، وأمر به؛ لأن الميزان: آلة الإنصاف والعدل. وربما أريد بالميزان: العقل؛ لأن به توزن الأمور، ويفرق بين الخير والشر، والحق والباطل
{مُشْفِقُونَ} خائفون {يُمَارُونَ} يجادلون
{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} بالعاصي منهم والطائع، والكافر والمؤمن؛ يرزق كلا النوعين، ويمتع كلا الصنفين: لطف بأوليائه حتى عرفوه؛ ولو لطف بأعدائه لما جحدوه وإنما كان لطفه بهم من ناحية الرزق والحفظ {وَهُوَ الْقَوِيُّ} على مراده {الْعَزِيزُ} الغالب الذي لا يغلب
{مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ} أي ثوابها. لما كان العامل في هذه الدنيا كالزارع الذي خدم الأرض وسقاها: جعل جزاؤه وثوابه على عمله في الآخرة كالحرث
{أَمْ لَهُمْ} أي للمشركين {شُرَكَاءُ} آلهة {شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} كالشرك، ونسبة الولد إليه تعالى {وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ} أي القضاء السابق بتأخير الجزاء ليوم القيامة {لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ} بالعقوبة التي يستحقونها {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الكافرين
{مُشْفِقِينَ} خائفين {مِمَّا كَسَبُواْ} من جزاء ما عملوا من المعاصي {وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} أي نازل بهم العذاب، الذي هو جزاء ما كسبوا

الصفحة 593