كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} أي لا أسألكم على التبليغ أجراً؛ إلا أن تودوا قراباتكم، وتصلوا أرحامكم. وقيل: المراد بالقرابة: قرابة الرسول عليه الصلاة والسلام. وهو مردود؛ لأن مودة قرابة الرسول - ولو أنها فرض على كل مؤمن - فإنها تعتبر أجراً على التبليغ، وسياق القرآن الكريم ينافي ذلك في سائر مواضعه. وقيل:
{إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} أي إلا أن تودوني وتكفوا عن إذايتي؛ لقرابتي منكم {وَمَن يَقْتَرِفْ} يكتسب {حَسَنَةً} طاعة {نَّزِدْ لَهُ فِيهَا} في أجرها {حُسْناً} أي نضاعفها له
{فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} أي يربط عليه بالصبر على أذاهم، وتكذيبهم لك {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} بمكنونات القلوب
{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} توبة العبد: هو أن يندم على ما ارتكبه من الذنوب، ويعيد ما فاته من الفرائض، ويرد ما اكتسبه من المظالم
{وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} أي يجيبهم الله تعالى إلى ما يسألونه. واستجاب، وأجاب بمعنى {وَيَزِيدُهُم} فوق مطلوبهم
{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأَرْضِ} أي لو أغناهم: لاستكبروا وظلموا {وَلَكِن يُنَزِّلُ} الرزق {بِقَدَرٍ} بتقدير {مَّا يَشَآءُ} فيبسطه لأناس: يستحقون البسط، أو لا يستحقونه؛ جديرون بالإكرام، أو غير جديرين به. ويقبضه عن أناس: يستوجبون القبض، أو لا يستوجبونه؛ جديرون بالامتهان، أو غير جديرين به. وفي كلا الحالين: هو الحكيم العليم؛ الذي يعلم ما يصلح عباده، وما لا يصلحهم. جاء في الحديث القدسي: «إن من عبادي من إذا أغنيته لفسد حاله، ومنهم من إذا أفقرته لفسد حاله» {إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرُ} بما يصلحهم {بَصِيرٌ} بحاجاتهم؛ أكثر من إبصارهم لها
{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ} المطر {مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} أي من بعد يأسهم وقنوطهم من نزوله. وسمي المطر غيثاً: لأنه يغيث الناس من الفقر والجوع. ولذا سمي الكلأ غيثاً: لأنه يغيث الماشية {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} يبسط رزقه بالإنبات؛ الذي هو نتيجة للمطر {وَهُوَ الْوَلِيُّ}
الذي ينصر أولياءه، ويواليهم {الْحَمِيدُ} المحمود على أي حال: في السراء والضراء، والنعماء والبأساء

الصفحة 594