كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{اسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ} أجيبوه لما دعاكم إليه {وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} من إنكار؛ أي لا تقدرون أن تنكروا شيئاً مما اقترفتموه؛ إذ أن سمعكم، وأبصاركم، وأيديكم، وأرجلكم وجلودكم؛ ستشهد عليكم بما كسبتم
{فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} تحفظ أعمالهم، وتلزمهم بما لا يريدون {رَحْمَةً} نعمة، وغنى وصحة {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} بلاء، وفقر، ومرض {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} أي بسبب معاصيهم {فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ} يئوس قنوط: يعدد مصائبه، وينسى أنعم الله تعالى عليه {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً}
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وما فيهما؛ خلقاً، وملكاً، وعبيداً {يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} هو؛ لا ما يشاؤه الناس {يَهَبُ} بفضله {لِمَن يَشَآءُ} أن يهب له {إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ} حسب حاجة الكون والبشرية؛ لا وفق هوى الوالدين؛ وذلك بالقدر الذي يكفل عمار الدنيا، وحفظ النوع الإنساني
{أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً} أو يهب لمن يشاء الصنفين: ذكراناً وإناثاً {وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} لا نسل له {إِنَّهُ عَلِيمٌ} بما يجب أن يكون {قَدِيرٌ} على كل شيء يريده
{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ} أي وما صح لأحد من البشر {أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً} إلهاماً، أو رؤيا في المنام؛ لأنها وحي. قال تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} ... {وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى} {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن} كتكليم موسى عليه السلام: سماع بدون رؤية. والمقصود بالحجاب: حجب السامع، لا المتكلم. تعالى الله عن أن يحجبه حاجب، أو يستره ساتر {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ} الرسول: هو جبريل عليه الصلاة والسلام؛ لأنه رسول الله تعالى إلى أنبيائه (انظر آية 22 من سورة الروم)
-[598]- {إِنَّهُ عَلِيٌّ} عظيم، متعالٍ عن صفات المخلوقين {حَكِيمٌ} في صنعه: لا يعمل إلا ما تقتضيه المصلحة، وتستوجبه الحاجة

الصفحة 597