كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ} أي سلف في القرآن ذكر الأمم السابقة، وما حل بها من التعذيب والتنكيل؛ جزاء كفرهم وتكذيبهم
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً} فراشاً؛ كالمهد الذي هو فراش الصبي {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} طرقاً فيها تمشون، وطرقاً منها تتعيشون
{وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ} بتقدير: بقدر حاجتكم إليه؛ ولم ينزله كثيراً فيغرق، ولا قليلاً فيقحط {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} {فَأَنشَرْنَا بِهِ} أحيينا به. ومنه قوله تعالى {كَذَلِكَ النُّشُورُ} أي الإحياء {بَلْدَةً مَّيْتاً} جدبة؛ لا نبات فيها {كَذَلِكَ} أي مثل إخراج النبات من الأرض الجدبة {تُخْرَجُونَ} من قبوركم يوم القيامة
{وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا} الأصناف كلها {مِّنَ الْفُلْكِ} السفن {وَالأَنْعَامِ} الإبل
{لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ} أي ظهور السفن والأنعام {ثُمَّ تَذْكُرُواْ} تتذكروا {نِعْمَةَ رَبِّكُمْ} عليكم؛ بتسخير الفلك والأنعام؛ لمزيد نفعكم وراحتكم {وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} أي مطيقين
{وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ}
لراجعون إليه؛ فمجازينا على شكرنا، أو كفرنا
{وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا} بقولهم: عيسى ابن الله، والملائكة بنات الله. لأن الولد جزء من الوالد؛ وهم من عبيده، لا من أبنائه {إِنَّ الإنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ} بين الكفر

الصفحة 599