كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ} حبب إليهم، وزين الشيطان لهم {حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ}
والاستكثار من كل ذلك: يحبون النساء للشهوة؛ لا لابتغاء الولد الصالح، ويحبون البنين للطغيان والكثرة؛ لا للعبادة والقربى، ويحبون الذهب والفضة للجمع والكنز؛ لا للبذل والتصدق {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} الحسان المعلمة؛ يحبونها للفخر والزينة؛ لا للجهاد في سبيل الله {وَالأَنْعَامُ} وهي الماشية التي ترعى؛ وأكثر ما تطلق على الإبل {وَالْحَرْثِ} الزرع {ذلِكَ} كله {مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يؤاخذ الإنسان على تصرفه فيها، والقيام بحقوقها {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} حسن المرجع؛ فمن شاء عمل لذلك؛ ولم تغره مفاتن الدنيا ومتاعها الزائل
{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلِكُمْ} المتاع المذكور: الشهوات من النساء، والبنين، والقناطير من الذهب والفضة، والخيل الفارهة، والزرع والضرع؛ فخير من ذلك كله: ما أعده الله تعالى للمتقين {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ} فأين الشهوات الزائلات، والأموال الفانيات؛ من الجنات العاليات، التي عرضها كعرض السموات والأرض {خَالِدِينَ فِيهَآ} أبداً لهم فيها {أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} من الأدناس، ومن كل ما يستقذر عادة؛ كالحيض والنفاس {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ} وهو خير من الجنات، وما فيها من الطيبات
{وَالْقَانِتِينَ} الطائعين الداعين {وَالْمُنَافِقِينَ} مما آتاهمالله؛ الذين وقاهم شح أنفسهم، وزادهم هدى وآتاهم تقواهم {فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً} {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} أواخر الليل، قبيل الصبح
{شَهِدَ اللَّهُ} قرر، وبين لخلقه بالدلائل والآيات {أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ} يقررون ذلك أيضاً {قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ} مقيماً للعدل بين خلقه
{إِنَّ الدِّينَ
-[61]- عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} أي إن الدين الحق، المرضي المقبول، هو الإسلام.
وقد قال فيلسوف الإنجليز برناردشو في إحدى كتاباته عن الإسلام: هو دين المستقبل.

الصفحة 60