كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{يأَيُّهَا السَّاحِرُ} وقيل: معنى الساحر عندهم: العالم؛ يؤيده قول فرعون {ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} من كشف العذاب عنا؛ إن آمنا
{إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} ينقضون عهدهم، ويصرون على كفرهم
{أَمْ} بل {أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَذَا} إشارة إلى موسى عليه السلام {الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} ضعيف، حقير {وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ}
لا يكاد يظهر الكلام: للثغة في لسانه؛ جعلته يستعين - فيما يقول - بأخيه هرون: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً}
{فَلَوْلاَ} فهلا {أُلْقِيَ عَلَيْهِ} ألبس كما يلبس السادة والعظماء {أَسْوِرَةٌ} جمع سوار؛ وقد كان العظماء فيهم يلبسونها {مُقْتَرِنِينَ} متتابعين؛ يشهدون بصدقه
{فَاسْتَخَفَّ} استجهل فرعون {قَوْمَهُ} أي استغل فرعون جهل قومه، وضعفهم؛ فقال لهم: {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى} {فَأَطَاعُوهُ} وعبدوه من دون الله تعالى {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} عاصين كافرين
{فَلَمَّآ آسَفُونَا} أغضبونا
{فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً} أي أهلكناهم؛ فجعلناهم سابقين؛ بعد أن كانوا حاضرين جعلناهم {مَثَلاً} عظة {لِّلآخِرِينَ} لمن يأتي بعدهم
{وَلَمَّا ضُرِبَ} عيسى {ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً} في قوله تعالى {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ} أي من هذا المثل {يَصِدُّونَ} يضجون. وقد قال المشركون وقتذاك: إنما يريد محمد أن نعبده؛ كما عبد النصارى عيسى
{وَقَالُواْ} أيضاً أأصنامنا التي نعبدها {خَيْرٌ أَمْ هُوَ} يعنون عيسى عليه السلام. قال تعالى رداً عليهم {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ} أي ما ضربوا لك هذا المثل {إِلاَّ جَدَلاَ} مجادلة؛ لا أثر للمنطق والتعقل فيها {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} شديدو الخصومة
{إِنْ هُوَ} أي ما عيسى {إِلاَّ عَبْدٌ} من عبادنا {أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} بالاصطفاء والنبوة {وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً}
آية {لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ} يستدل بها على وجود الخالق تعالى وقدرته: لخلقه من غير أب، واستطاعته - بأمر ربه - أن يبرىء الأكمه والأبرص، وأن يحيي الموتى بإذنه تعالى
{وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ} أي لجعلنا بعضكم {مَّلاَئِكَةً} لأني خالق النوعين، ومبدع الصنفين {يَخْلُفُونَ} أي يخلف بعضهم بعضاً فيما بينكم، أو يخلفونكم أنتم
{وَإِنَّهُ} أي عيسى عليه السلام {لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} أي دليل عليها؛ حين ينزل قبيل القيامة؛ كما ورد في الأحاديث. أو الإشارة إلى القرآن الكريم؛ وما فيه من صفات القيامة وأهوالها، وما يعقب ذلك من نعيم مقيم، وعذاب أليم {فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا} من المرية؛ أي لا تشكون في وقوعها {هَذَا} الذي أدعوكم إليه {صِرَاطٍ} طريق
{وَلَمَّا جَآءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ} المعجزات الظاهرات {قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ} بالنبوة، والمعرفة، والشرائع
{فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ} في شأنه. فمن قائل: إنهالله.
-[607]- ومن قائل: إنه ابنه. ومن قائل: ثالث ثلاثة. ومنهم من قال: هو ابن زنا {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ} كفروا

الصفحة 606