كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{هَلْ يَنظُرُونَ} ما ينتظرون {بَغْتَةً} فجأة
{الأَخِلاَّءُ} أي الأصدقاء في الدنيا؛ المجتمعون فيها على الكفر والمعاصي، المكبون على الآثام {يَوْمَئِذٍ} أي يوم القيامة يكون {بَعْضَهُمْ} رغم المحبة والصداقة في الدنيا {لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} الذين تحابوا فيالله، واجتمعوا على عبادته ومرضاته؛ فإنهم سعداء بحبهم وصداقتهم؛ يقال لهم
{يعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ} فقد انقطع الخوف، وزال الحزن؛ ولم يبق لكم سوى الأمن والسرور
{ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ}
تسرون؛ وهو من الحبور
{يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ} بأطباق {وَفِيهَا} أي في الجنة أو في الصحاف والأكواب
{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ} الكافرين
{لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} لا يخفف العذاب عنهم {مُبْلِسُونَ} آيسون من النجاة، والعفو، والرحمة
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بتعذيبهم، وتخليدهم في النار {وَلَكِن كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ} لأنفسهم؛ بتعريضها للعقاب، وتمسكهم بالكفر والعناد
{وَنَادَوْاْ} الكفار {يَمْلِكُ} وهو خازن النار {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} أي ليمتنا لنسترح. وهو من قضى عليه: إذا أماته {قَالَ} الخازن لهم: لا تفكروا في الخلاص، فلات حين مناص {إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} باقون في العذاب أبد الدهر
{أَمْ أَبْرَمُواْ} أحكموا {أَمْراً} في كيد محمد {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} محكمون أمراً في كيدهم وإهلاكهم
{وَنَجْوَاهُم} ما يتحدثون به فيما بينهم، ويخفونه عن غيرهم {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} هم الحفظة: يكتبون ما يفعلونه، وما ينطقون به
{قُلْ} لهم يا محمد {إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ} كما يزعمون {فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} لهذا الولد
{سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} تنزيهاً، وتقديساً له {رَبِّ الْعَرْشِ} مالك الملك {عَمَّا يَصِفُونَ} يقولون من الكذب؛ بنسبة الولد، والشريك إليه
{فَذَرْهُمْ} دعهم {يَخُوضُواْ} في باطلهم {وَيَلْعَبُواْ} في دنياهم {حَتَّى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} أي يوم عذابهم، والانتقام منهم؛ وهو يوم القيامة
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمآءِ إِلَهٌ} يعبد، ويطاع، ويتقى {وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ} واجب العبودية، واجب الطاعة {وَهُوَ الْحَكِيمُ} في صنعه {الْعَلِيمُ} بخلقه، البصير بمصالحهم
{وَتَبَارَكَ} تقدس وتعالى الله {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وما فيهما {وَمَا بَيْنَهُمَا} من مخلوقات {وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} أي وقت قيامها، وكيفيته، وحالته
{وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ} يعبدون {مِن دُونِهِ} غيره {الشَّفَاعَةَ} لعابديهم؛ كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ} آمن بالله، وشهد ألا إله إلا الله؛ فهؤلاء يشفعون لغيرهم {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بقلوبهم صدق ما قالوه بألسنتهم.
والمراد بهم: عيسى،
-[608]- وعزير، والملائكة

الصفحة 607