بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(انظر آية 1 من سورة البقرة)
{تَنزِيلُ الْكِتَابِ} القرآن {مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ} في ملكه {الْحَكِيمِ} في صنعه
{إِنَّ فِي} خلق {السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} وما فيهما {لآيَاتٍ} علامات دالة على وحدانية الله تعالى، وقدرته
{وَفِي خَلْقِكُمْ} أيضاً: آية وأي آية (انظر آية 21 من سورة الذاريات) {وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ} البث: النشر، والتفريق في الأرض؛ أي إن جميع ذلك {آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بالبعث؛ لأن من قدر على خلق السموات والأرض، وما فيهما، ومن فيهما، وصوركم، فأحسن صوركم، وفرق في الأرض - بقدرته - من أنواع الدواب، وأصناف البهائم؛ ما فيه خيركم ومصلحتكم: قادر على أن يعيد خلقكم كما بدأكم، ويبعثكم للحساب والجزاء يوم القيامة في
{اخْتِلاَفِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ} بالزيادة والنقصان، والذهاب والمجيء {وَمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ} مطر. وسمي رزقاً؛ لأنه سبب له {فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} جدبها {وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ} تقليبها: مرة جنوباً، ومرة شمالاً، وباردة تارة، وحارة أخرى؛ كل ذلك حسب حاجات الإنسان، وغذائه وكسائه. وفي جميع ذلك {آيَاتِ} بينات {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} الدليل والبرهان، ويتدبرون الحقائق مجردة عن العناد والهوى
{تَلْكَ} الآيات المذكورة {آيَاتِ اللَّهِ} الدالة على وجوده، المثبتة لقدرته، المؤيدة لوحدانيته {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ} يا محمد {بِالْحَقِّ} أي بالصدق الذي لا يلابسه شك، أو بطلان؛ فإذا لم يؤمنوا به {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ} حديث {اللَّهْوِ} بعد {آيَاتُهُ} البينات {يُؤْمِنُونَ}
{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ}
{وَيْلٌ} عذاب شديد {لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} كذاب، كثير الآثام
{ثُمَّ يُصِرُّ} على كفره