{وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً} كقول بعضهم في الزقوم: إنه الزبد والتمر. وفي خزنة جهنم: إن كانوا تسعة عشر - كما يقول محمد في قرآنه - فأنا ألقاهم وحدي
{مِّن وَرَآئِهِمْ} أي من وراء حياتهم في الدنيا، ووراء ما هم فيه من التعزز والتكبر؛ وراء جميع ذلك {جَهَنَّمُ} يصلونها وبئس المصير {وَلاَ يُغْنِي} لا ينفع، ولا يدفع {عَنْهُم} العذاب {مَّا كَسَبُواْ} في الدنيا من المال والفعال {وَلاَ} يغني عنهم {مَا اتَّخَذُواْ} عبدوا {مِن دُونِ اللَّهِ} غيره {أَوْلِيَآءُ} من الأصنام {هَذَا} القرآن
{هُدًى} من الضلال {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} الدالة على ربوبيته ووحدانيته {لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ} الرجز: أشد العذاب
{لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ} السفن {فِيهِ بِأَمْرِهِ} بإرادته، وحفظه، وكلاءته {وَلِتَبْتَغُواْ} تطلبوا {مِن فَضْلِهِ} رزقه؛ بحمل التجارات، والتقلب في البلاد
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ} من شموس وأقمار وأنجم، وهواء وماء وغير ذلك {وَمَا فِي الأَرْضِ} من دواب وأشجار، ونبات وأنهار، وغير ذلك. سخر ذلك {جَمِيعاً مِّنْهُ} بإرادته وقدرته؛ لا بإرادتكم أنتم وقدرتكم {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ} دلالات على قدرته ووحدانيته
{قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ} يعفوا ويتجاوزوا {لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} أي لا يخافون بأسه ونقمته، أو لا يرجون ثوابه، ولا يخشون عقابه {لِيَجْزِيَ} الله {قَوْماً} بالنعيم {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من الإحسان والغفران. قيل: نزلت قبل نزول الأمر بالقتال. وقيل: بل هي عامة؛ فانظر - يا رعاك الله وهداك - إلى دين يأمر بالعفو عن أعدائه والصبر على أذاهم، والغفران لذنوبهم، ويحث على الإحسان إليهم
{وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} التوراة {وَالْحُكْمَ} الشرائع المنزلة عليهم، والتي يحكمون بها بين الناس {وَالنُّبُوَّةَ} أكثر ما بعث الله تعالى من الأنبياء في بني إسرائيل: من وقت يوسف، إلى زمن عيسى عليهما السلام
-[613]- {وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} أي الحلال من الأقوات، أو هو المن والسلوى