كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ} أقاموا على الطاعة، وجانبوا المعصية
{وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً} أي أمرناه أمراً جازماً بالإحسان إليهما {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً} أي ذات كره. والمراد به: المشقة أثناء الحمل {وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} أي بتعب ومشقة أثناء الوضع {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ} أي مدة حمله وإرضاعه حتى ينفطم {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} استكمل قوته وعقله. وبلوغ الأشد: بين ثماني عشرة إلى ثلاثين؛ وهو أيضاً بلوغ الحلم. وهو مثل ضربه الله تعالى للمؤمن المصدق {قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي} ألهمني {وَأَنْ أَعْمَلَ} عملاً {صَالِحاً تَرْضَاهُ} وهو اتباع أوامره تعالى، واجتناب نواهيه {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} أي هبني ذرية مؤمنة؛ وهو كقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَتِي} {إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ} مما جنيت في سابق أيامي
{وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ} أفٍ: كلمة تضجر؛ وقد نزلت هذه الآية في الكافر العاق لوالديه، المكذب بالبعث {أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ} أي أخرج من الأرض بعد الموت، وأبعث {وَقَدْ خَلَتِ} مضت {الْقُرُونِ} الأمم {وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ اللَّهَ} أي يطلبان من الله تعالى الغوث؛ ليرجع ابنهما عن غيه وبغيه، ويرده عن كفره؛ ويقولان له {وَيْلَكَ آمِنْ} أي الويل لك؛ آمن ب الله وبالبعث {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ} بالقيامة والبعث، والحساب والجزاء {حَقٍّ} واقع؛ لا مراء فيه
-[619]- {فَيَقُولُ} لهما {مَا هَذَآ} الذي تقولانه {إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} أكاذيبهم

الصفحة 618