كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً} يعنون القرآن الكريم {أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} لما تقدمه من الكتب؛ كالتوراة والإنجيل {يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ} الواضح {وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} لا عوج فيه. وهل أقوم من الإسلام، وأهدى من الإيمان؟
{يقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ اللَّهِ} رسوله الذي يدعو إليه، وإلى دينه القويم {يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ} التي اقترفتموها قبل إيمانكم؛ لأن الإيمان يجبّ ما قبله {وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ذهب كثيرون إلى أن الجن ثوابهم: أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم: كونوا تراباً؛ فيكونوه؛ كالبهائم تماماً. وذهب آخرون إلى أنهم كما يعاقبون على سيئاتهم: يثابون على حسناتهم. وهذا القول أولى بالصواب وأجدر بالعدالة الإلهية، قال تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ} بعد مخاطبته للجن والإنس بقوله {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ}
{فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضَ} أي لن يعجز الله بالهرب من بطشه وعقوبته {وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ} غيره {أَوْلِيَاءَ} أنصار يمنعونه عذاب الله تعالى، أو يدفعون عنه عقابه
{أُوْلَئِكَ} الذين لم يجيبوا داعي الله {فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} الضلال: ضد الهدى. ويطلق أيضاً على الحيرة، والموت
{وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} أي لم يتعب، ولم يعجز {بَلَى} أي نعم هو قادر على بعث الموتى وإحيائهم
{أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} أي يقال لهم: أليس هذا العذاب هو الحق الذي تستحقونه، وقد استوجبتموه بكفركم، وقد جئناكم في الدنيا بأنبائه؛ فلم تؤمنوا بوقوعه
{فَاصْبِرْ} يا محمد على أذى قومك {كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ} ذووا الجد والثبات والصبر {مَّنَ الرُّسُلِ} الذين تقدموك {وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} أي لا تستعجل العذاب لقومك {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} من العذاب يوم القيامة {لَّمْ يَلْبَثُواْ} في الدنيا، أو في القبور {إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ} وذلك لشدة ما يلقون من هول القيامة {بَلاَغٌ} أي هذا القرآن «بلاغ» من الله تعالى إليكم.

الصفحة 621