بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَصَدُّواْ} منعوا وصرفوا {عَن سَبِيلِ اللَّهِ} دينه {أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} أحبطها وأبطلها؛ وذلك كإطعام الطعام؛ ولين الكلام، وصلة الأرحام، وبر الأيتام؛ فلا يجدون ثواباً لذلك في الآخرة؛ لأن الله تعالى عجل لهم جزاء أعمالهم في الدنيا
{كَفَّرَ عَنْهُمْ} غفر لهم ذنوبهم، ومحا {سَيِّئَاتِهِمْ} في الآخرة {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} في الدنيا؛ فتجد المؤمن - وقد تلفع بالفقر، وتسربل بالمصائب - هادىء البال، قرير العين، مطمئن القلب، ساكن النفس
{ذَلِكَ} الإضلال والإحباط، والتكفير والإصلاح {بِأَنَّ} بسبب أن {الَّذِينَ كَفَرُواْ اتَّبَعُواْ الْبَاطِلَ} ولم يجيبوا داعيالله؛ فاستحقوا الإضلال {وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّبَعُواْ الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ} فاستوجبوا تكفير ذنوبهم، وإصلاح بالهم {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} فالكافر يحبط عمله، والمؤمن يغفر زلله
{فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} في ساحة القتال {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} أي فاضربوا رقابهم واقتلوهم {حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ} أكثرتم فيهم القتل. والإثخان: المبالغة في الجراحة والتوهين {فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ} أي فأسروهم. قال تعالى {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} أي حتى يبالغ في النيل من أعداء الله والبطش بهم؛ ليشرد بهم من خلفهم، وليكونوا عبرة لغيرهم {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ} أي فإما أن تمنوا على الأسرى بالإطلاق؛ فتكون لكم يد عليهم، وجميل في أعناقهم {وَإِمَّا فِدَآءً} وإما أن تأخذوا منهم الفدية {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} أي تضع أثقالها؛ من السلاح وغيره؛ بأن يسلم الكفار، أو يدخلوا في العهد
{وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ} أي لأهلكهم بغير قتال {وَلَكِن} جعل عقوبتهم في القتال {لِّيَبْلُوَ} ليختبر {بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} ليعلم المجاهدين والصابرين