كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} أي التي عرفها لهم، وبشرهم بها في الدنيا على لسان رسله
{يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ} أي تنصروا دينه ورسله وتعاليمه. ومن نصرة الله تعالى: إقامة الحق، وعدم كتمان الشهادة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر {يَنصُرْكُمْ} على أعدائكم، وعلى أنفسكم، وعلى الشيطان الرجيم {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} عند مجاهدة العدو، ومجاهدة النفس
{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ} أي هلاكاً وخيبة
{ذَلِكَ} الهلاك والخيبة {بِأَنَّهُمُ} بسبب أنهم {كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ} كرهوا القرآن، وما اشتمل عليه من شرائع وتكاليف، وأوامر ونواه {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} أبطلها {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} من الكفار
{دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} أي أهلكهم هلاك استئصال {وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} أي أمثال عاقبة من قبلهم من العذاب والتدمير
{ذَلِكَ} الإحباط والتدمير {بِأَنَّ} بسبب أن {اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُواْ} وليهم وناصرهم، وحافظهم، وكافلهم؛ لأنهم يتوكلون عليه، وينيبون إليه {وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ} ينصرهم؛ أو يحفظهم؛ لأنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم، ووكلهم إليها وإلى شياطينهم
{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ} في الدنيا {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ} التي تأكل وهي غير عابئة بعاقبتها، ولا حاسبة لمآلها حساباً. ومآلها النحر والذبح والمهانة
{وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} أي منزل ومقام ومصير
{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ} وكم من قرية. والمراد بالقرية أهلها {مِّن قَرْيَتِكَ} مكة

الصفحة 623