كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} فلا يحرص العاقل عليها، ولا يميل إليها؛ ولا يأسف على فقدها. إنما يكون الحرص على الآخرة وما فيها من أجر كبير غير ممنون {وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} جميعها؛ بل زكاتها فقط. «ولا يسألكم أموالكم» أنتم؛ بل ماله هو الذي خلفكم عليه
{إِن يَسْأَلْكُمُوهَا} جميعاً {فَيُحْفِكُمْ} أي يجهدكم ويطلب ما يثقل عليكم {وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} أي ويظهر أحقادكم على الإسلام والمسلمين
{وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} أي فإنما يبخل عن نفسه بحرمانها من جزاء العطاء، ومن الأجر العظيم المعد للمنفقين {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ} عنكم {وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ} إليه {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ} تعرضوا {يَسْتَبْدِلْ} الله تعالى {قَوْماً غَيْرَكُمْ} يستخلفهم في أرضه {ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم} في الكفر، والجحود، والبخل؛ بل يكونون مؤمنين، طائعين، منفقين، مسرعين في إجابة داعي الله
سورة الفتح

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} هو فتح مكة، وقيل الحديبية.
وقيل: خيبر
{لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} بسبب جهادك الكفار {مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} خطاب للرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه؛ والمراد به أمته. لأنه معصوم من الذنوب حتماً بعد النبوة، مطهر منها، بعيد عنها قبل النبوة {وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} بتوالي الفتوح وإخضاع من تجبر، وطاعة من استكبر {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} يثبتك على الهدى؛ إلى أن يقبضك عليه

الصفحة 627