كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً} كبيراً عظيماً؛ لا ذل بعده
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ} الطمأنينة {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ} من الملائكة {وَالأَرْضِ} من الإنس والجن {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً} بخلقه {حَكِيماً} في صنعه
{لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ} أي إن إنزال السكينة: سبب في ازدياد الإيمان. وازدياد الإيمان: سبب في دخول الجنان {وَيُكَفِّرَ} يمحو {وَكَانَ ذَلِكَ} الدخول في الجنان. والقرب من الرحمن، وتكفير السيئات، وجزاء الحسنات {فَوْزاً عَظِيماً} ظفراً بكل مطلوب، ونجاة من كل مرهوب
{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ} أي {أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} ليزيدهم ثباتاً وإقداماً، و {لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً} بمصابرتهم على الجهاد، ومزيد يقينهم، وانتصارهملله ورسوله؛ وليعذب المنافقين بالذل، والأسر، والقتل؛ في الدنيا. وبالجحيم، والعذاب الأليم في الآخرة؛ بسبب نفاقهم وكفرهم {الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} وذلك أنهم ظنوا أن الله تعالى لن ينصر محمداً كما وعده، ولن يدخله مكة ظافراً {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ}
الخزي والعذاب
{إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً} على أمتك؛ بل على سائر الأمم {وَمُبَشِّراً} من أطاعك وآمن بالجنة {وَنَذِيراً} لمن عصاك بالنار
{وَتُعَزِّرُوهُ} تنصروه. وقرىء «وتعززوه» {وَتُوَقِّرُوهُ} تحترموه. والتوقير: نهاية الإجلال والاحترام {وَتُسَبِّحُوهُ} الضمير في التعزير، والتوقير؛ للرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه. والتسبيحلله تعالى. وقيل: الضمير في الكللله جل شأنه {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} صباحاً ومساء. والبكرة: التبكير. والأصيل: ما بعد العصر إلى المغرب؛ وهو كقوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}

الصفحة 628