كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ} أعرضوا عن الطاعة {فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} وسيعاملهم يوم القيامة معاملة الكاره لهم؛ والويل لمن أبغضه الله
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى} اختار واجتبى {وَنُوحاً وَآلَ} لاتباع دينه ونشره {وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ} للإسلام. وآل الرجل: قومه وأتباعه، ومن هم على دينه. قال تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ}
{ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} في موالاةالله، وفي الدين
{إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ} أم مريم عليها السلام {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي} من الولد {مُحَرَّراً} خالصاً من شواغل الدنيا لخدمة بيتك المقدس.
{وِإِنِّي أُعِيذُهَا} أجيرها وأحصنها {بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ *
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا} تقبل مريم التي نذرتها أمها {وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً} وهو مجاز عن التربية الحسنة. قال ابن عطاء: ما كانت ثمرته مثل عيسى؛ فذاك أحسن النبات
-[64]- {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} أي جعله الله تعالى يتكفل بتربيتها {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ} الغرفة التي تجلس فيها، أو هو مكان العبادة {وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً} طعاماً. قيل: كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء {قَالَ يمَرْيَمُ أَنَّى لَكِ} من أين لك {هَذَا} الذي أراه {هُنَالِكَ} عندما رأى زكريا مشاهد الرضا والقبول {دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} ففي مواطن التجلي يستجاب الدعاء

الصفحة 63