{لِتَعَارَفُواْ} لتتعارفوا وتتعاونوا، وتتحابوا (انظر آية 8 من سورة النساء) {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} لم يقل تعالى: إن أكرمكم عند الله أجملكم، أو أفضلكم نسباً وحسباً، أو أعلمكم؛ بل قال «أتقاكم» قال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} (انظر آيتي 88 من سورة الحجر. و22 من سورة الروم)
{وَلَمَّا يَدْخُلِ} ولم يدخل {لاَ يَلِتْكُمْ} لا ينقصكم {مَنِ} جزاء {أَعْمَالَكُمْ} التي عملتموها حقاً؛ هم
{الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} إيماناً يقينياً {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ} لم يشكوا
{قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ} أي أتخبرونه بتصديق قلوبكم
{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ} بغير قتال؛ بخلاف غيرهم الذي لم يسلم إلا بعد محاربته {قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ} لأن فائدته عائدة إليكم وعليكم {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ} وأنجاكم من الكفران {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في قولكم: آمنا
{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي ما غاب فيهما عن العيان. والعالم بما يغيب: أعلم وأخبر بما يظهر.
سورة ق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} الكريم العظيم؛ ذي المجد والشرف أقسم تعالى بالقرآن المجيد أنه أنزله على رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام؛ فأنذرهم به فلم يؤمنوا، وأكد لهم البعث فلم يصدقوا
{بَلْ عَجِبُواْ} حيث لا عجب {أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ} أي من أنفسهم ومن جنسهم
-[637]- {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا} الذي يقوله محمد من أمر البعث {شَيْءٌ عَجِيبٌ} لا يعقل {أَإِذَا مِتْنَا} ودفنا في قبورنا {وَكُنَّا} صرنا {تُرَاباً} وعظاماً: أنحيا بعد ذلك، ونعود من جديد كما كنا؟ {ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ} أي ذلك الرجوع والإحياء أمر مستبعد