كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

سورة الطور

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَالطُّورِ} هو الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام
{وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ} هو التوراة، أو القرآن؛ وقيل: إنه اللوح المحفوظ
{فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ} هو الصحيفة المفتوحة، التي لا ختم عليها
{وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ} هو بيت في السماء السابعة؛ حيال الكعبة. وقيل: هي الكعبة نفسها؛ لكونها معمورة دائماً بالحجاج. ومن المشاهد أن الطواف بها لا ينقطع ليلاً ونهاراً، صيفاً وشتاءاً، صبحاً ومساءاً؛ زادها الله تعالى تشريفاً وتعظيماً
{وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} السماء
{وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} المملوء. وجميع ما تقدم: قسم، وجوابه:
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} أي لنازل بمستحقيه من المكذبين
{مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ} يدفعه عنهم
{يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً} تتحرك وتدور وتضطرب؛ يوم القيامة
{وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً} في الهواء؛ كسير السحاب؛ لأنها تصير هباء منثوراً
{الَّذِينَ هُمْ} في الدنيا {فِي خَوْضٍ} باطل {يَلْعَبُونَ} غير عابئين بما ينتظرهم
{يَوْمَ يُدَعُّونَ} يدفعون بعنف
{أَفَسِحْرٌ هَذَا} يعني: كنتم تقولون عن معجزات الأنبياء: إنها سحر «أفسحر هذا» أيضاً كما كنتم تدعون؟ {أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} النار، وتحسون بلهبها؛ الذي يجعلها حقيقة واقعة
{اصْلَوْهَا} ادخلوها {فَاصْبِرُواْ} على حرها وألمها {أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ} أي إن صبركم وجزعكم {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ} لأنكم لم تؤمنوا حين دعوناكم للإيمان {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ} عقوبة {مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} في الدنيا
{فَاكِهِينَ} متلذذين. وسميت الفاكهة فاكهة: للتلذذ بتناولها
{وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} حسان الأعين (انظر آية 54 من سورة الدخان)
{وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم} أي وما نقصناهم من ثواب عملهم {كُلُّ امْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ} بما عمل من خير أو شر {رَهَينٌ} مرهون: يثاب على الخير، ويعاقب على الشر
{يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً} أي يتعاطون خمراً لذة للشاربين: يتناول هذا الكأس من يد هذا، وهذا من يد هذا. أو يتخاطفون من بعضهم كما يتخاطف الأصدقاء والأحباء في الدنيا لذيذ المطعم والمشرب
-[646]- {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ} أي لا تحمل شاربها على اللغو والسباب، ولا على ارتكاب الجرائم والآثام؛ كشأن خمر الدنيا

الصفحة 645