كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ} الصنفين {الذَّكَرَ وَالأُنثَى} من الإنسان والحيوان
{مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} أي من مني حين يمنى - أي يصب - في الرحم (انظر آية 21 من سورة الذاريات)
{وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى} الإحياء، وبعث الخلائق يوم القيامة
{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى} أي أغنى وأفقر. وهذا المعنى متفق مع قوله تعالى: {أَضْحَكَ وَأَبْكَى}
و {أَمَاتَ وَأَحْيَا} ويقال أيضاً: أقناه الله تعالى؛ إذا أرضاه. وقد تجد مع الفقر الرضا، ومع الغنى الطمع. أو المعنى: أنه تعالى أغنى بالمال، وأقنى بالأشياء التي تتخذ للاقتناء والزينة؛ لنفاستها
{وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} الشعرى: كوكب كانت تعبده العرب في الجاهلية
{وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى} وهي قوم عادبن إرم، وهي غير عاد الأخرى: قوم هود
{وَثَمُودَ} قوم صالح
{وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى} المؤتفكة: قرى قوم لوط؛ رفعها جبريل عليه الصلاة والسلام إلى السماء، وألقاها؛ فهوت إلى الأرض. وسميت مؤتفكة: لأنها ائتفكت بأهلها؛ أي انقلبت بهم، وصار عاليها سافلها
{فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} غطاها من العذاب والإهلاك ما غطى، وشملها من التدمير ما شملها
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ} أي فبأي نعمة من نعم ربك أيها الإنسان {تَتَمَارَى} تتشكك وتتجادل وقد أنجاك مما أصاب به من كان قبلك من الأمم
{هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُوْلَى} أي محمد عليه الصلاة والسلام: نذير من جنس النذر الأولى؛ التي أنذر بها من كان قبلكم فكذبوهم؛ فأخذهم العذاب. فلا تكذبوه لئلا يحل بكم ما حل بالمكذبين من قبلكم
{أَزِفَتِ الآزِفَةُ} دنت القيامة، وقرب حينها
{لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ} غيره {كَاشِفَةٌ} تكشف ما فيها من العذاب والأهوال
{أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ} القرآن {تَعْجَبُونَ} وتسخرون على ما فيه من الوعيد لأمثالكم
{وَلاَ تَبْكُونَ} وهو الأجدر بحالكم
{وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} غافلون لاهون
{فَاسْجُدُواْ لِلَّهِ} وحده {وَاعْبُدُواْ} إياه؛ ولا تسجدوا للأصنام، ولا تعبدوها.

الصفحة 651