{وَإِنَّ مِنْهُمْ} أي من اليهود؛ وقد كانوا يقطنون حوالي مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام {لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ} يميلونها في النطق؛ يريدون بذلك أن يفهموا السامع أن ما ينطقون به هو من التوراة {لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ} التوراة {وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ} ما هو من التوراة؛ بل هو من عند أنفسهم
{مَا كَانَ لِبَشَرٍ} ما جاز له وما صح {أَن يُؤْتِيهُ اللَّهُ الْكِتَابَ} الإنجيل {وَالْحُكْمَ} العلم والفقه {وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللَّهِ} وهو تكذيب لمن يقول بألوهية المسيح عيسى ابن مريم {وَلَكِنِ} كان يقول للناس {كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ} نسبة إلى الرب تعالى؛ أي طائعين له، ومنفذين لأحكامه. أو كونوا علماء حكماء أتقياء
{وَلاَ يَأْمُرَكُمْ} أي ما كان لبشر أن يقول للناس: كونوا عباداً لي. ولا أن يأمركم {أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} على يديه، وبأمر من مرسله تعالى
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ} أخذ العهد عليهم بأن يصدق بعضهم بعضاً، ويؤمن بعضهم بما جاء به الآخر {لَمَآ آتَيْتُكُم} للذي آتيتكم {مِن كِتَابِ} أنزلته عليكم {وَحِكْمَةٍ} علم نافع أضفيته على أفهامكم {ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ} محمد سيد البشر عليه الصَّلاة والسَّلام {مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ} من الكتب المنزلة {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ} بذلك {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ} الميثاق {إِصْرِي} أي عهدي.
والإصر: العهد والذنب، والثقل.