{قَدْ خَلَتْ} مضت {مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} وقائع أو أمم
{هَذَا} القرآن {بَيَانٌ لِّلنَّاسِ} يبين لهم ما خفي عليهم {وَهَدَى} هداية لهم يهديهم إلى الطريق القويم، والصراط المستقيم {وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} يتعظون بما فيه من الآيات، ويعتبرون بما فيه من الحادثات
{وَلاَ تَهِنُواْ} من الوهن أي لا تضعفوا {وَلاَ تَحْزَنُواْ} ف الله تعالى معكم {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} بالغلبة والنصر على الكافرين
{إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ} القرح: واحد القروح؛ وهو كناية عن الغلب والهزيمة يوم أحد {فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ} أي مستهم هزيمة منكرة يوم بدر {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} أي نصرفها بينهم: فننصر هؤلاء يوماً، وننصر أولئك يوماً آخر. ونفقر هؤلاء، ونغني هؤلاء؛ ثم نغني من أفقرنا، ونفقر من أغنينا كل شيء عندنا بمقدار وتقدير، ونظام وتدبير {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ} علم ظهور {الَّذِينَ آمَنُواْ} بصبرهم على بلواهم، وشكرهم على نعمائهم
{وَلِيُمَحِّصَ} يبتلي ويختبر {وَيَمْحَقَ} يهلك
{أَمْ حَسِبْتُمْ} أيها المؤمنون {أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا} لم {يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} على ما أصابهم في سبيله
{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ} تتمنون {الْمَوْتُ} في الجهاد؛ عند ما فاتتكم وقعة بدر التي انتصر فيها المسلمون {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} أي رأيتم أسبابه؛ في الجهاد يوم أُحد؛ فلم جبنتم وانهزمتم؟ أليس هو الموت الذي تتمنونه والشهادة التي تنشدونها؟ (انظر آية 42 من سورة الزمر)
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ} يعرض له ما عرض لسائر الرسل، ويجوز عليه ما جاز عليهم وهو كسائر البشر: يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق. ويمرض، ويموت (انظر آية 4 من سورة القلم) {قَدْ خَلَتْ} مضت {مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ} وماتوا حين حان أجلهم {أَفإِنْ مَّاتَ} كباقي مخلوقات الله تعالى {أَوْ قُتِلَ} كسائر المستشهدين في سبيله {انْقَلَبْتُمْ} رجعتم {عَلَى أَعْقَابِكُمْ} والمراد: ارتددتم إلى الكفر بعد إيمانكم {وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ} فيكفر بعد إيمان، ويشك بعد إيقان {فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً} بل يضر نفسه، ويوردها مورد الهلكة