{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ} بإرادتها؛ بل تموت {بِإِذُنِ اللَّهِ} حين ينتهي أجلها المحدد لها فإذا جاء أجلها لا تستأخر ساعة ولا تستقدم {كِتَاباً} مكتوباً عند الله {مُّؤَجَّلاً} أي مؤقتاً بأجل معلوم؛ فلا ينفع الجبن، ولا تنجى الهزيمة {قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} {وَمَن يُرِدِ}
بعمله {ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ} ما كتب له {مِنْهَآ} وليس له حظ في ثواب الآخرة {وَمَن يُرِدِ} بعمله {ثَوَابَ الآخِرَةِ} وما أعده الله للمتقين {نُؤْتِهِ مِنْهَا} ما يستحقه من النعيم المقيم
{وَكَأَيِّن} وكم {مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ} أي ربانيون؛ وهم العلماء العاملون، والمؤمنون الموحدون: حواريو الأنبياء وخاصتهم {فَمَا وَهَنُواْ} أي فما فتروا، وما انكسرت همتهم، أو ضعفت نفوسهم {وَمَا اسْتَكَانُواْ} وما خضعوا {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} في الحرب، وعلى البأساء والضراء، وعلى الطاعة، وعن المعصية
{وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ} أي لم يكن قولهم هذراً ولا لغواً ولا شكاية، ولا تأففاً وتضجراً؛ وإنما طاعة وصبراً؛ ولم يكن قولهم {إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} تجاوزنا الحد فيما أمرتنا به، ونهيتنا عنه {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} في الحرب؛ فلا تزول من مكانها إلا إلى النصر والظفر من هنا نعلم أن واجب الإنسان حين يدعو ربه لدفع ملمة، أو رفع كربة: أن يتجرد من دنياه، ويستغفر من خطاياه، ويتجه إلى مولاه؛ فيستجيب دعاه ألا ترى - هداك الله تعالى إلى مرضاته - إلى قول العزيز الجليل:
{فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا} بالنصر والغنيمة والذكر الحسن {وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ} بالجنة والنعيم المخلد، ورضي عنهم وأرضاهم
{بَلِ اللَّهُ مَوْلاَكُمْ} ناصركم ومتولي أموركم
{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ} منكم؛ فلا يستطيعون مقاتلتكم {بِمَآ أَشْرَكُواْ} أي بسبب إشراكهم {بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} حجة أو برهاناً {وَمَأْوَاهُمُ} مرجعهم.
-[81]- {مَثْوَى} مقام