كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{وَعَلَى اللَّهِ} وحده {فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} الصادقون في الإيمان (انظر آية 81 من سورة النساء)
{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} أن يخون. يقال: غل من المغنم: إذا أخذ منه خفية {وَمَن يَغْلُلْ} منكم {يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} المعنى: أنه يأت حاملاً ذنب الغلول وإثمه {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} تعطى جزاء ما عملت وافياً؛ غير زائد ولا منقوص. قيل: نزلت حينما افتقدوا قطيفة من مغانم بدر؛ فقال بعضهم: لعل محمداً أخذها لنفسه. وقيل: {أَنْ يَغُلَّ} أي يكتم شيئاً مما أنزله الله تعالى عليه؛ رهبة من الناس أو رغبة
{أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ} أطاعه واتبع أمره، ولم يغل من مغنم، ولم يكتم علماً {كَمَنْ} غل في المغنم، وعصى مولاه، و {بَآءَ} رجع {بِسَخْطٍ} غضب {مِنَ اللَّهِ} لا يستويان
{هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ} فالمتبع لرضوانه في جنات النعيم، والذي باء بسخطه في العذاب الأليم
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ} تفضل عليهم وأكرمهم وأعزهم {إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً} محمداً: خاتم الرسل وإمامهم؛ عليه أفضل الصلاة وأتم السلام {مِّنْ أَنْفُسِهِمْ} أي من جنسهم، ولسانهم {يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} من القرآن الكريم {وَيُزَكِّيهِمْ} يطهرهم من دنس الكفر والمعاصي {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ} القرآن {وَالْحِكْمَةِ} العلم النافع
{أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ} أي أو حين أصابتكم {مُّصِيبَةٍ} يريد ما أصابهم يوم أُحد؛ من قتل وجراح {قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا} يوم بدر؛ فقد قتل من المسلمين بأحد سبعون رجلاً، وكان المسلمون قد قتلوا منهم ببدر سبعين وأسروا مثلهم {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا} كيف يكون هذا؟ ومن أين أصابنا هذا ونحن مؤمنون وهم كافرون {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} لأنكم خذلتم الرسول، ولم تطيعوا أمره، وهرعتم إلى الغنائم، وتركتم مراكز القتال التي أمركم بالوقوف فيها؛ فكرَّ عليكم المشركون، ونالوا منكم ما نالوا؛ فلا تلوموا إلا أنفسكم

الصفحة 83