{هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ} يؤخذ من هذه الآية الكريمة: أن من دعي للجهاد فلم يلب؛ كان للكفر أقرب منه للإيمان وجدير بمن سمع نداء الدين والوطن والواجب؛ فلم يلب هذا النداء؛ أن يموت إن شاء يهودياً أو نصرانياً {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} وهو قولهم: {لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ}
{الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ} عن الجهاد؛ كفراً وجبناً {لَوْ أَطَاعُونَا} أي لو أطاعنا الذين خرجوا للقتال {مَا قُتِلُوا} ولكانوا سالمين مثلنا. قال الله تعالى لهم رداً عليهم {قُلْ فَادْرَءُوا} ادفعوا {عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ} بقعودكم عن الجهاد {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فيما تقولون
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ} لا تظنن {الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} في الجهاد؛ لإعلاء دينه، ونصرة نبيه. لا تحسبنهم {أَمْوَاتاً} كسائر الأموات؛ الذين لا يحيون، ولا يبعثون إلا يوم القيامة {بَلِ} هم {أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} يأكلون ويشربون، ويتلذذون ويتنعمون، ويضحكون ويمرحون
{فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} من نعيم مقيم، ورزق كريم {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم} أي يستبشرون بإخوانهم المجاهدين الذين لم يموتوا في الجهاد بعد، وبما سيؤول إليه حالهم بعد موتهم؛ من إكرام كإكرامهم، ونعيم كنعيمهم
{مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} الهزيمة بأحد.