كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} أي قال لهم المنافقون {لِلَّهِ} الكفار {قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ} الجموع للقائكم ومحاربتكم {فَاخْشَوْهُمْ} خافوهم {فَزَادَهُمُ} هذا التخويف، وذلك القول. أو زادهم تجمع الأعداء عليهم {إِيمَاناً} بالله، ووثوقاً بنصره الذي وعد به {وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ} كافينا وناصرنا
{فَانْقَلَبُواْ} رجعوا {بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} نصر وغنيمة {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} لم يصبهم قتل أو هزيمة {وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ} ما يوجب رضاءه تعالى
{إِنَّمَا ذلِكُمُ} الذي يلقي الرعب في قلوب المؤمنين، ويصرف النفوس عن الجهاد في سبيل الله، ويخوفهم من الكافرين {إِنَّمَا ذلِكُمُ} هو {الشَّيْطَانِ} اللعين: عدو المؤمنين، وولي الكافرين {يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} أي يخوفكم أتباعه من الكافرين
{وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} أي نمهلهم بدون جزاء وعذاب {خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ} أي ليس ذلك الإمهال خير لهم؛ بل هو شر كبير {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} نؤخرهم {لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً} على إثمهم
{مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ} ليترك {الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ} من الفوضى والاضطراب؛ فبعضكم يؤمن ب الله تعالى إيماناً حقيقياً، وبعضكم ينافق، وبعضكم يعبد الله على حرف؛ فما كان الله ليترككم على هذه الصورة {حَتَّى يَمِيزَ} يفصل ويبين {الْخَبِيثَ} الكافر والمنافق {مِنَ الطَّيِّبِ} المؤمن الصادق الإيمان {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} أي ما كان ليطلعكم على ضمائر الناس؛ فتعرفوا ما فيها من كفر ونفاق؛ ولكنه تعالى يختبرهم بالتكاليف الشاقة؛ كالجهاد والهجرة وأشباههما؛ فيميز المؤمن والطائع، من الكافر والمنافق.
-[86]- {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي} يختار {مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ} فيصطفيه فيطلعه على ما في ضمائر بعض الناس

الصفحة 85