{وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} من الأموال والأرزاق، لا يحسبون أن بخلهم به {هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ} في الحقيقة {شَرٌّ لَّهُمْ} في الدنيا بالأمراض، وبغض الناس لهم. وفي الآخرة {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ} هو كناية عن إحاطة إثم البخل بهم؛ كإحاطة الطوق بالعنق {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ملكهما، وما فيهما، ومن فيهما {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ} من خير أو شر {خَبِيرٌ} فيثيبكم عليه
{لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ} قاله اليهود لعنهم الله تعالى؛ حين نزل قوله تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} {سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ} في صحائف أعمالهم؛ ليجازوا عليه يوم القيامة {وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ} ونكتب أيضاً قتلهم الأنبياء: كزكريا ويحيى عليهما السلام {وَنَقُولُ} لهم يوم القيامة {ذُوقُواْ} أيها الأغنياء الأغبياء {عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذلِكَ} العذاب
{بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} من كفر ونكر ألم تقتلوا الأنبياء؟ ألم تقولوا: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ}؟ وهم اليهود أيضاً
{إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا} أوصانا وأمرنا {أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ} أي حتى يقدم هذا الرسول قرباناً؛ فتنزل نار من السماء فتأكله. وهذا افتراء منهم على الله حيث لم يعهد إليهم بذلك {قُلْ} لهم يا محمد
{قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ} بالآيات الواضحات والمعجزات الظاهرات {وَبِالَّذِي قُلْتُمْ} أي بالقرابين التي تأكلها النار {فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ} وقد جاءوا بما عهد إليكم به الله في زعمكم
{فَإِن كَذَّبُوكَ} بعد أن أفحمتهم {فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُوا} أقوامهم
-[87]- {بِالْبَيِّنَاتِ} بالحجج والمعجزات {وَالزُّبُرِ} الصحف. جمع زبور؛ من الزبر: وهو الكتابة {وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} الذي ينير العقول من ظلمات الجهل، والقلوب من ظلمات الكفر