كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وما فيها من عجب عجاب {وَاخْتِلاَفِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ} بالزيادة والنقصان، والنور والظلمة {لآيَاتٍ} لعبر {لأُوْلِي الأَلْبَابِ} ذوي العقول
{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ} يتذكرونه {قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} والمراد بذكر الله في هذه الحالات: هو خشيته ومراقبته في كل حالة؛ وليس كما يدعيه أرباب الطرق: من أن تأويله ما يفعلونه في مراقصهم مما يتنافى مع الدين وآدابه وقيل: المراد بالذكر: الصلاة؛ وليس بشيء. قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وكيف خلقهما الله تعالى، وكيف حفظهما، وكيف رزق من فيهما؟ قائلين في حال ذكرهم وتفكرهم {رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا} الكون عبثاً و {بَاطِلاً سُبْحَانَكَ} تنزهت وتعاليت عما يقوله الكافرون (أنظر آية صلى الله عليه وسلّم من سورة الإسراء)
{رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً} هو الرسول أو القرآن الكريم {وَكَفِّرْ عَنَّا} استر وامح الاْبْرَارِ} جمع بر، أو بار؛ وهم المستمسكون بالشريعة، المحافظون على حدود الله تعالى
{وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا} من الفضل والرحمة والمغفرة {عَلَى رُسُلِكَ} أي على ألسنة رسلك
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} أجاب دعاءهم، قائلاً لهم {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} وسأجزي كلاً بما فعل {بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} يستوي في الأعمال الذكور والإناث {لأُكَفِّرَنَّ} لأمحون
-[89]- {ثَوَاباً مِّن عِندِ اللَّهِ} وجزاء لأعمالهم

الصفحة 88