كتاب أوضح التفاسير (اسم الجزء: 1)

سورة النساء

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ} خافوه واخشوا عقابه {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} آدم عليه السلام {وَخَلَقَ مِنْهَا} أي من جنسها حواء {وَبَثَّ} فرق ونشر {مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً} كثيرة؛ هم سائر الخلق من بني الإنسان {وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} أي يسأل بعضكم بعضاً ب الله استعطافاً كقولكم: أسألك ب الله أن تفعل كذا. ويسأل بعضكم بعضاً بالأرحام؛ يقول: بحق ما بيننا من الرحم افعل كذا «والأرحام» جمع رحم؛ وهو القرابة. أي واتقوا الأرحام فلا تقطعوها؛ بل صلوا أقرباءكم وبروهم {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} أي مراقباً لأعمالكم، فمجازيكم عليها؛ إن كان خيراً فخير، وإن كان شراً فشر
{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} أعطوهم أموالهم، ولا تأكلوها لعجزهم عن مطالبتكم بها {وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ} الحرام؛ أي لا تستبدلوا الأمر الخبيث؛ وهو أكل مال اليتامى {بِالطَّيِّبِ} الحلال؛ وهو المحافظة عليه، ورده لأصحابه {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ} بأن تضموها {إِلَى أَمْوَالِكُمْ} وتزعمونها لكم} إثماً
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ} ألا تعدلوا شأن {الْيَتَامَى فَانكِحُواْ} تزوجوا {مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} انظر مبحث «تعدد الزوجات» بآخر الكتاب {ذلِكَ أَدْنَى} أقرب {أَلاَّ تَعُولُواْ} ألا تجوروا. من عال الحاكم في حكمه: إذا جار. أو {أَلاَّ تَعُولُواْ} بمعنى ألا تميلوا. من عال الميزان عولاً إذا مال. وقيل: المعنى: ذلك أدنى ألا يكثر عيالكم. يؤيده قراءة من قرأ «ألا تعيلوا»
{وَآتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ} مهورهن.
-[91]- {نِحْلَةً} النحلة: العطاء الذي لا يقابله عوض. أو «نحلة» أي عن طيب نفس. أو «نحلة» بمعنى: حقاً لهن، لا مراء فيه؛ لأن النحلة أحد معانيها الدعوى {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ} أي من المهر بأن تنازلن لكم عن بعضه {فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} حلالاً لا شبهة فيه؛ لأن كل حق تنازل عنه صاحبه - عن طيب نفس - فهو حلال طيب للمتنازل إليه

الصفحة 90