كتاب القواعد والفوائد الأصولية - ت: الفقي

والشريفان أبو جعفر وأبو القاسم والسامرى فى آخرين عن المذهب
وأصله ما نص عليه الإمام أحمد من رواية ابن سنان فى مسألة حفر البئر إلا أن يكون بئرا أحدثها لماء المطر فإن هذا منفعة للمسلمين فأرجوا أن لا يضمن وكذلك نصه فى رواية إسحاق بن منصور كل من لم يكن له شيء يفعله فى طريق المسلمين ففعله فأصاب شيئا فهو ضامن فإن المفهوم منه انتفاء الضمان بما ينشأ عن الفعل المباح وخرج أبو الخطاب وأبو الحسن بن بكروش رواية بالضمان بناء على الضمان فى البئر
قال الحارثى ولا يصح هذا التخريج لأن الحفر عدوان لإبطال حق المرور وليس كذلك ما نحن فيه
قلت وجه من قال بالضمان مطلقا فى رواية البئر مظنة العطب
وذكر القاضى فى المجرد وكتاب الروايتين إن أذن الإمام فلا ضمان وإن لم يأذن فعلى وجهين بناء على الروايتين فى البئر وتبعه ابن عقيل فى الفصول على ذلك
وقد مر الكلام فى البئر مع أنهما قالا وقال أصحابنا فى بوارى المسجد لا ضمان على فاعله وجها واحدا بأذن الإمام وغير إذنه لأن هذا من تمام مصلحته
ومنها لو جلس إنسان فى المسجد أو طريق واسع وعثر به حيوان فمات فهل يضمنه أم لا فى المسألة وجهان أوردهما أبو الخطاب وتبعه أبو محمد المقدسى قال الحارثى ولم أر لأحد قبله هذا الخلاف
وأصله ما مر من الروايتين فى ربط الدابة بالطريق الواسع ومحله ما لم يكن الجلوس مباحا كالجلوس فى المسجد مع الجنابة والحيض أو للبيع والشراء ونحو ذلك أما ما هو مطلوب كالاعتكاف والصلاة والجلوس لتعليم القرآن والسنة فلا يتأتى الخلاف فيه بوجه وكذلك ما هو مباح من الجلوس فى جوانب

الصفحة 78