كتاب القواعد والفوائد الأصولية - ت: الفقي

الطرق الواسعة كبيع مأكول ونحوه لامتناع الخلاف فى عدم جوازه لأنه جلس فيما يستحقه بالاختصاص فهو كالجلوس فى ملكه من غير فرق وقد حكى القاضى الجزم فى مسألة الطريق الواسع
قال الحارثى وهذا التقييد حكاه بعض شيوخنا فى كتبه عن بعض الأصحاب إذ لا بد منه لكنه يقتضى اختصاص الخلاف بالمسجد دون الطريق لأن الجلوس بالطريق الواسع إما مباح كما ذكرنا فلا ضمان وإما غير مباح كالجلوس وسط الحارة فالضمان واجب ولا بد
وقد يقال هذا المعنى موجود بعينه فى المسجد فالخلاف منتف أيضا
فنقول الفرق بينهما أن المنع ثبت فى الحارة لذات الجلوس فتمحض السبب بكليته عدوانا والمسجد المنع فيه لم يكن لذات المسجد بل المعنى قارنه وهو إما البيع أو الجنابة أو الحيض فلم يكن ذات السبب عدوانا وصار كمن جلس فى ملكه بعد النداء للجمعة وعثر به حيوان فإنا لا نعلم قائلا بالضمان مع أن الجلوس ممنوع منه
قلت ويمكن أن يقال بالضمان ولو قلنا بإباحة ذلك له بناء على ما وجه به غير واحد من الأصحاب رواية الضمان إذا أوقف دابة فى طريق واسع بأنه مشروط بسلامة العاقبة وهذا كذلك لكنه مخالف لأصولنا والله أعلم
ومنها إخراج الأجنحة والساباطات والخشب والحجارة من الجدر إلى الطريق إذا لم يضر به هل يجوز ذلك أم لا نص الإمام أحمد فى رواية أبى طالب وابن منصور ومهنا وغيرهم أنه لا يجوز ويضمن ولم يعتبر إذن الإمام فى ذلك كذا ذكر القاضى فى المجرد وصاحب المغنى
وقال القاضى فى خلافه الأكثرون يجوزون ذلك بإذن الإمام مع انتفاء الضرر وفى شرح الهداية لأبى البركات فى كتاب الصلاة إن كان لا يضر بالمارة جاز وهل يفتقر إلى إذن الإمام على روايتين

الصفحة 79