كتاب التذكرة في الوعظ

والنبات والمعادن وَلَوْلَا تنقل الْقَمَر فِيهَا لفسد نظام الشُّهُور القمرية ومطالع الْأَهِلّة والبذور والأقمار المسخرة فِي اللَّيَالِي الطوَال الشتوية الْقصار الصيفية وَكم فِي خلال تدابير ذِي الْجلَال من حكم جلية وألطاف خُفْيَة الرب أسراره خُفْيَة تعجز عَن فهمها الْبَريَّة فِي كل شَيْء مِمَّا ترَاهُ من صنعه من حكمه جلية وَدون مَا قد بدا أُمُور تخفى عَن الفطنة الذكية إِذا عجزنا عَن فهم أدنى حكمه أَجْسَادنَا الدنية فَكيف نرجو عرفان شَيْء من أَمر أَوْصَافه الْعلية قَوْله تَعَالَى لِتَعْلَمُوا عدد السنين والحسابقال ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا يَقُول الله تَعَالَى لَو جعلت شمسين شمسا بِالنَّهَارِ وشمسا بِاللَّيْلِ لَيْسَ فِيهَا ظلمَة وَلَا ليل لم تعلمُوا عدد السنين والحساب قَالَ الْكَلْبِيّ يَعْنِي حِسَاب السنين والشهور وَالْأَيَّام والساعات ثمَّ قَالَ تَعَالَى مَا خلق الله ذَلِك إِلَّا بالحقأي لم يخلق الشَّمْس وَالْقَمَر ومنازلهما إِلَّا بِالْعَدْلِ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْحق وكل مَا جَاءَ من عِنْده فَهُوَ الْحق وَكلما صنعه وخلقه وَدبره فَهُوَ حق وَقيل مَعْنَاهُ مَا خلق الله ذَلِك إِلَّا للحق أَي لإِظْهَار قدرته الخافية عَلَيْكُم بِإِظْهَار صَنعته الْبَادِيَة لكم وَإِقَامَة الدَّلَائِل على وحدانيته عنْدكُمْ ليقطع فِي إشراككم بِهِ عذركم كلما قد بدا وَمَا هُوَ خافي فِي ثُبُوت التَّوْحِيد شاف وكافي

الصفحة 159

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text