كتاب التذكرة في الوعظ

وكل هوى يمِيل إِلَيْهِ صب عَليّ محرم إِلَّا هَوَاهُ أوالي من يواليه بجهدي وَلست بخاضع لسوى علاهُ وَلست بطالب لسوى يَدَيْهِ وَلست بخاضع لسوى علاهُ أَرْجَى الْقرب مِنْهُ وَهُوَ معط يبلغ كل ذِي امل مناه الْأَوْقَات الشراف مواسم الْأَشْرَاف يعْرفُونَ لَهَا جلال قدرهَا ويرغبون إِلَى الله فِي عَظِيم تزيد الْعَامِل نشاطا فِي الْعَمَل وَتطلق العاطل من عقال الكسل فأقيموا فِي هَذِه الْأَوْقَات الْمُبَارَكَة دين الله حق الْإِقَامَة وَلَا تهتموا بتحصيل الْغَنِيمَة إِلَّا بعد إِحْرَاز السَّلامَة فَإِن فَاعل الْخَيْر غَانِم وتارك الشَّرّ سَالم والعاقل هُوَ الَّذِي تهمه سَلَامَته من المعاطب قبل أَن يهمه تَحْصِيل المكاسب فَردُّوا الْمَظَالِم إِلَى المظلومين قبل أَن تتصدقوا على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَاجْعَلُوا عنايتكم بأوامر المفروضات والواجبات مُقَدّمَة على التَّطَوُّع بالنوافل والمستحبات وصونوا بطونكم عَن المكوس والغضوب قبل ان تصونوها عَن الْمَأْكُول والمشروب وامسكوا أَلْسِنَتكُم عَن الْكَلَام الْقَبِيح وأطلقوا بالتهليل وَالتَّسْبِيح فَإِنَّمَا ينْتَفع الْمَرِيض بِشرب الدَّوَاء بعد حمية من أَسبَاب الدَّاء فَأَما أهل التَّخْلِيط على نُفُوسهم فِي أَمر أبدانهم وأديانهم فهيهات أَن يقوم ربحهم بخسرانهم أسس الدّين بالتقا يرتقي كل مرتقى إِنَّمَا ينفع الدَّوَاء إِذا صَادف التقا كلما قلت قد مضى زمن الصَّبْر والشقا عدت فِي سجل سوء حَالي بِالْيَدِ موثقًا مذ غلبت عَن مقلتي دمعها قَطْرَة ارقا ارحموا مدنفا يذوب عَلَيْكُم تشوقا

الصفحة 226

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text