مولى سليمان بن عبد الملك الأموي (¬1)، القرطبي، قاضي الجماعة، الفقيه، المحدث، الأديب، المتفنن، العابد، الزاهد. ستأتي ترجمة أخيه منذر إن شاء الله تعالى.
سمع من أحمد بن خالد ابن الجبّاب - صغيرا -، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وغيرهم.
له كتاب التوصيل لما ليس في الموطأ، واختصار كتاب المروزي في الاختلاف، وكتاب المخمس في الحديث.
قال ابن الفرضي: وكان حافظا للفقه، بصيرا بالاختلاف، عالما بالحديث، ضابطا لما رواه، متصرفا في علم النحو واللغة، حسن الخطابة والبلاغة، سمعته يخطب مرة فيجيد. وكان لين الكلمة، سهل الخلق، متواضعا، وكان مع ذلك ذا غور ونكراء. وقال ابن مفرّج: كان ابن السّليم راسخا في العلم، مجتهدا في طلبه، عالما بالحديث والفقه. وقال القاضي عياض: وبخط الحكم أمير المؤمنين - وذكره فقال -: هو فقيه بمذهب مالك، حافظه، مقدم، من أهل المعرفة بالحديث والرجال، له حظ من الأدب، لم يل القضاء بقرطبة أفقه منه ولا أعلم إلا منذر بن سعيد، لكنه أرسخ في علم أهل المدينة من منذر. وقال أبو عبد الله الحميدي: كان من العدول المرضيين، والفقهاء المشهورين، وله عند أهل بلاده جلالة مذكورة، ومنزلة في العلم والفضل معروفة، وكان مع هيبته ورياسته حسن العشرة والأنس، كريم النفس. وقال أبو محمد الباجي: ما رأيت في المحدثين مثله.
¬__________
(¬1) وقال القاضي عياض في ترتيب المدارك 6/ 280 بعد هذا: «قيل: عبد الله جده رومي، وقال ابن مفرّج في انتخابه: إنه لخمي من أشراف عرب شذونة، تولى سلفه لبني أمية، وإليهم تنسب المدينة المعروفة ببني السّليم من كورة شذونة، نزلوها عند فتحهم الأندلس».