والفقه ذبه عن السنن والدين، تعلق بكتبه أهل السنة، وأخذوا عنه، ودرسوا عليه، وتفقهوا في طريقه، وكثر طلبته وأتباعه لتعلم تلك الطرق في الذب عن السنة، وبسط الحجج والأدلة في نصر الملة، فسموا باسمه، وتلاهم أتباعهم وطلبتهم فعرفوا بذلك، وإنما كانوا يعرفون قبل ذلك بالمثبتة سمة عرفتهم بها المعتزلة، إذ أثبتوا من السنة والشرع ما نفوه. . . وإنما جاء خلاف ذلك من قوم من أصحاب أبي حنيفة مذهبهم الاعتزال في الأصول كعبد الجبار قاضي الري. . . وأمثالهم من غلاة المعتزلة ودعاتهم، ومن قوم ينتسبون إلى مذهب أحمد بن حنبل غلوا في ترك التأويل حتى وقعوا في التشبيه، وأكثرهم ليس من العلم بسبيل، ولكنهم لانتسابهم إلى السنة والحديث قبلت العامة أقوالهم، ولم تنفر منها نفورها من أولئك الأخر، فقرروا عند العامة أنه مبتدع، وأضافوا إليه من المقالات ما أفنى عمره في تكذيب قائلها وتضليله. . . ونظار أهل الحديث راضون عنه مقتبسون منه، وقد درس عليه وعلى أصحابه منهم جماعة حتى صاروا أئمة في طريقه. . . وأثنى عليه محمد بن أبي زيد وغيره من أئمة المسلمين. . . ويروى أنه كان في ابتداء أمره معتزليا ثم رجع إلى هذا المذهب.
ولد سنة ستين ومئتين، وقيل: سنة سبعين.
وتوفي ببغداد سنة أربع وعشرين وثلاث مئة، ويقال: سنة أربع وثلاثين، ويقال: سنة نيف وثلاثين، وقيل غير ذلك.
[الطبقة الرابعة: العراق والمشرق]