فقد كان خيران العامري يأمل بحياة المؤيد، بل إنه كان يخطب له على منابر المرية1، ولذا عندما أحس برغبة ابن حمود في القيام ضد المستعين، بادر بالموافقة وبالذات بعد أن أخبره ابن حمود أن كتاباً كان قد وصله من المؤيد يسند إليه فيه ولاية العهد ويفوضه بأخذ ثأره من المستعين2، فدعا له خيران بولاية العهد، ووافقه على ذلك جماعة منهم صاحب مالقة3
__________
1- المرية Almeria مدينة على ساحل البحر المتوسط جنوب شرقي أسبانيا، بناها الخليفة عبد الرحمن الناصر سنة 344هـ في مقاطعة بجانة، وأصبحت المرية القاعدة الكبرى للأسطول الأندلسي، بالإضافة إلى مركزها التجاري والسياسي والثقافي، كانت قاعدة لمملكة العبيد العامريين، ثم عاصمة لبني صمادح التجيبين، وقد استولى عليها النصارى نهائياً سنة 894هـ. انظر: المرجع السابق ص13-185.
2- انظر: الذخيرة: ق1 م1 ص37-38، 43. الكامل في التاريخ 8/98. بغية الملتمس ص22 البيان المغرب 3/114. نفح الطيب 1/482. ومهما يكن من أمر فالكتاب فيه شك حول حقيقته، وابن حمود دعاه ليتخذ منه سنداً شرعياً يوصله لمراده. البيان المغرب 3/116. ولولا أن لخيران العامري هوىً في محاربة المستعين وتنحيته من الخلافة لما اقتنع بكلام ابن حمود.
3- مالقة Malaca مدينة من أعمال رية على شاطئ البحر المتوسط بين الجزيرة الخضراء والمرية، وصفت بالحسن والاتساع ووفرة الخيرات، اشتهرت بالتين واللوز ولها ربضان كبيران وشرب أهلها من الأبار أسسها الفينيقيون وأعطوها اسم "مالكو Malako" أي المملح نسبة إلى مستودعات الأسماك المملحة التي كانت تجفف وتحفظ فيها، اشتهرت سياسياً، فقد كانت عاصمة للحموديين زمن الطوائف، والعاصمة الثانية بعد غرناطة أيام ملوك بني الأحمر، وقد سقطت مالقة في يد النصارى في أواخر شعبان سنة 892هـ بعد حصار دام ثلاثة أشهر. انظر: الإدريسي، نزهة المشتاق اختراق الآفاق، (القاهرة، مكتبة الثقافة الدينية "مصورة على طبعة: نابولي –روما) ص565 أبي سعيد، كتاب الجغرافيا ص140. معجم البلدان 5/43. أعمال الأعلام 3/241 حاشية رقم 3.