كتاب نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

العلم ومجالسة العلماء1، وبذل بلا حدود في سبيل اقتناء الكتب، حتى تجمعت لديه مكتبة قل نظيرها2.
وعندما شعر الخليفة الحكم، المستنصر بالله، بالضعف في بدنه، سارع إلى أخذ البيعة بولاية العهد من بعده لابنه هشام3، وذلك في يوم السبت مستهل جمادى الآخرة سنة 365هـ4 (5 فبراير 976م) .
__________
1- الحلة السيراء 1/201.
2- جمهرة أنساب العرب ص 100، الحلة السيراء 1/204-207.
3- ولد هشام يوم الأحد 8 من شهر جمادى الآخرة سنة 354هـ، أمه تدعى صبح البشكنسيه بويع بالخلافة صبيحة يوم الاثنين الرابع من شهر صفر سنة 366هـ، كان أبيض أشهل، أعين خفيف العارضين لحيته إلى الحمرة، حسن الجسم قصير الساقين، مائل إلى العبادة والانقباض، مغفَّل يصدق تراهات الخبثاء. انظر: ابن الفرضي 1/15، البيان المغرب 2/249، 253، أعمال الأعلام 2/48، 58، ذكر بلاد الأندلس 1/173-174.
4- البيان المغرب 2/249. لقد وقع الخليفة الحكم المستنصر بالله في خطأ ترك أثاره على الأندلس والوجود الإسلامي هناك، فبالرغم من الصفات الحسنة التي اشتهر بها ذلك الخليفة، إلا أنه أسند ولاية العهد من بعده لابنه الذي لم يبلغ الحلم، كل هذا وقوعاً منه تحت تأثير العاطفة وحبه لولده وأم ولده وتحسين بطانته له هذا الفعل الشنيع لأن تلك البطانة السيئة لم تنظر أبداً إلا لمصلحتها هي فقط، ولعل جعفر المصحفي كان له أكبر الأثر في هذا الأمر، فمنذ أن شاع الخبر بأن صبحاً البشكنسية زوجة الخليفة الحكم، حبلى بادر جعفر فألقى قصيدة بين يدي الخليفة يهنئه فيها بهذا الخبر السعيد، وبما أن الخليفة قد عرف عنه كلفه الشديد بالولد لأنه لم يرزق بمولود رغم تقدمه بالسن، لذا فقد استغل المصحفي هذا الأمر، وبادر إلى ترشيح ذلك الجنين بولاية العهد ومن ثم الخلافة، ومما جاء في تلك القصيدة قوله:
هنيئاً للأنام وللإمام ... كريم يستفيد على كرام
مرجى للخلافة وهو ... ماء مأمول لآمال عظام
وما إن وضعت صبح مولودها، حتى بادر هذا الحاجب الوصولي فارتجل قصيدة بهذه المناسبة بين يدي الخليفة الذي أعياه طول الانتظار لإطلالة هذا المولود على الدنيا ومما جاء في تلك القصيدة:
اطلع البدر من حجابه ... واطرد السيف من قرابه
وجاءنا وارث المعالي ... ليثبت الملك في نصابه
والمصحفي في قصيدته الثانية يؤكد ما أملاه على سيده في قصيدته الأولى كل هذا بأسلوب نفسي بارع جعل الخليفة يقع تحت تأثيره: انظر: البيان المغرب 2/237. الذخيرة، ق4م1 ص 53. د. عبد السلام الهراس: الأندلس بين الاختبار والاعتبار، محاولة لدراسة ضياع الأندلس وسقوطها من الفتح إلى نهاية العصر الأموي، (من بحوث ندوة الأندلس قرون من التقلبات والعطاءات، المنعقدة في الرياض من 15-19 جمادى الأولى 1414هـ، مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض) ص 11-12.

الصفحة 58