كتاب نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

بالإضافة إلى صبح والدة هشام1، على تنفيذ وصية الخليفة بتولية ابنه هشام من بعده2 فتم لهم ذلك. وقد وقع الخليفة الصبي تحت سيطرة ابن أبي عامر، الذي أصبح أمر الدولة بيده، وذلك بعد أن تجاوز كافة الموانع المادية والأخلاقية التي كانت تحول بينه وبين هدفه، وبذلك قوي أمره، ولم يعد للخليفة أي سلطان.
وقد أثار تسلط ابن أبي عامر على الخليفة سخط الأمويين، فدبر عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر 367هـ3 (977م) محاولة انقلابية للتخلص من ابن أبي عامر وإقصاء هشام عن الخلافة، ودبر الأمر مع عبد الرحمن بعض وجهاء المجتمع الأندلسي وبايعوه بالخلافة، منهم عبد الملك بن منذر بن سعيد البلوطي4، صاحب خطة
__________
1- صبح أو صبيحة، ترجمة لكلمة Aurora ومعناها الفجر أو الصباح الباكر، كان الخليفة الحكم المستنصر بالله يسميها جعفر، وكانت مغنية حظية عنده، توفيت في حياة ابنها هشام المؤيد. أنظر البيان المغرب 2/253.
2- المصدر السابق 2/249، 260-262.
3- الحلة السيراء 1/280.
4- أبو مروان عبد الملك بن منذر بن سعيد البلوطي، ولد سنة 328هـ، سمع من أبيه وغيره، وكان عبد الملك متهماً بالاعتزال، تولى خطة الرد أيام الخليفة الحكم المستنصر بالله، الذي كان كثيراً ما يبعث به أميناً ليتعرف على أحوال الناس في الكوروسير عمالهم فيهم. انظر: ابن الفرضي، ترجمة رقم 823، ابن حزم، طوق الحمامة، (تحقيق: حسن صيرفي، القاهرة، المكتبة التجارية الكبر، بدون تاريخ) ، ص45، المقتبس، تحقيق د. عبد الرحمن الحجي ص100،104.

الصفحة 61