لكن لا يمكن أن تكون هذه الصورة عامة لجميع العدول، لأن من التزم منهم بالحق وسار على نهجه ما عليه من سبيل، أما الذين يسارعون في تحمل الشهادات ويؤدونها مقابل أجرة معلومة يتقاسمونها فيما بينهم في حوانيتهم، فهؤلاء الذين في خطر من أمرهم إن لم يقلعوا عنه ويتوبوا إلى الله تعالى منه.
هذا وقد حفظت لنا كتب التراجم أسماء عديدة اشتهرت بالعدالة من هؤلاء: محمد بن عيسى المعافري، الشهير بالأعشى1، ومحمد بن يوسف بن مطروح، المتوفى يوم عاشوراء سنة 271هـ (8 يوليو سنة 884م) وكان أحد الثلاثة الذين تدور عليهم الفتيا أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن2.
أبو القاسم أصبغ بن خليل، قرطبي، كان حافظاً للرأي على مذهب مالك وأصحابه، فقيهاً في الشروط، بصيراً بالعقود، منسوباً للصلاح والورع، دارت عليه الفتيا بالأندلس طيلة خمسين عاماً، توفي سنة 273هـ (886م) 3.
__________
1- ترتيب المدارك، 4/116.
2- ابن الفرضي، ترجمة رقم 1113.
3- المصدر السابق، ترجمة رقم 247.