كتاب نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

من هنا يتضح أن رفع منزلة أحد الفقهاء للعدالة أو إسقاطه منها، لابد أن يصدر به ظهير من الأمير أو الخليفة.
ويبدو أن إزالة العدالة عن أحد العدول، أمر غير متوقف على ارتكاب ذلك العدل لما يقدح بسيرته من جهة الشرع، بل إن للأهواء دور في هذا أحياناً، من ذلك قصة إسقاط الفقيه الموثق ابن العطار عن الشورى والشهادة ثم إعادته إليها1.
وتكرر نفس العمل مع قاضي الجماعة أبي بكر يحيى بن عبد الرحمن بن وافد اليحصبي، المتوفى سنة 404هـ (1014م) ، فقد كان مستبحراً في المذهب المالكي، حاذقاً بحفظ المسائل والأجوبة، ولذا فقد تقلد الشورى والشهادة في عهد الدولة العامرية، لكن المنصور بن أبي عامر سخط عليه لأنه خالف رغبته وأفتاه بعدم جواز التجميع في مسجد الزاهرة، ولذا فقد أصدر المنصور أمره بإسقاط ابن وافد عن مرتبتي الشورى والشهادة وفرض عليه الإقامة الجبرية في داره2. وللسبب ذاته تعرض الفقيه أصبغ بن الفرج بن فارس الطائي، المتوفى سنة 397هـ (1007م) قاضي بطليوس وثغورها للأذى من المنصور بن أبي عامر فعزله عن القضاء والفتيا3.
__________
1- المصدر السابق 7/148-158.
2- نفسه 7/160.
3- المصدر السابق 7/159-161.

الصفحة 694