كتاب نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

الوكالة1:
الوكالة لها أوجه عدة2، يهمنا في هذا المقام ما يتعلق بالخصومات أي التقاضي والمشهور في المذهب المالكي أن التوكيل حق مشروع للطالب والمطلوب، إلا أن سحنون رحمه الله لا يقبل التوكيل من المدعي عليه إلا في حالات خاصة، مثل المرأة الشابة التي تخشى فتنتها3، أو مريض أو مريد سفر، أو صاحب عذر بيِّن، أو من كان في شغل الأمير، أو كونه يشغل خطة لا يستطيع مفارقتها، كالحاجب مثلاً، وبالمقابل كان يقبل التوكيل من كل مدعي4.
وحول هذا المعنى جاء رأي الفقيه الموثق ابن العطار، لكنه أضاف أن من دواعي التوكيل الرغبة في التنزه عن التبذل في الخصومة، والجلوس في مجالس الحكام خشية سماع قول خشن أو اعتراض بما لا يصلح5.
__________
1- الوكالة جمعها الوكالات، والوكالة اسم مصدر بمعنى التوكيل من وكل إليه الأمر وكلاً ووكولاً، سلمه وفوضه إليه واكتفى به. انظر: لسان العرب، مادة وكل. وأما اصطلاحاً فقد عرفها الشيخ ابن عرفه بقوله "هي نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره في غير مشروطة بموته" الحدود الكبرى، ص 457.
2- انظر: الحدود الكبرى، ص461. معين الحكام، 2/669 وما بعدها.
3- ابن عبدون يرى ألا يكون هناك وكيل للمرأة، وذلك لأن بعض ضعاف النفوس ربما اتخذ هذه الوكالة سبيلاً للمساس بشرف موكلته. انظر: رسالة ابن عبدون في القضاء والحسبة، ص 12-13.
4- معين الحكام، 2/683-684.
5- الوثائق والسجلات، ص 497.

الصفحة 695