ومن أراد أن يوكل وكيلاً فلابد أن يحضر جلسة لدى القاضي، ينعقد من خلالها ما يكون من الخصمين من الدعوى والإقرار والإنكار، ثم له الحق في أن يوكل من شاء1، ولكن إذا جلس الخصمان لدى القاضي ثلاث جلسات فأزيد عندها لا يجوز لأحدهما إقامة وكيل عنه، إلا أن يكون خصمه قد شاتمه فحلف أن لا يخاصمه بنفسه أو اضطر للسفر2.
وعن اشتراط الإقرار أو الإنكار من قبل المدعي عليه قبل أن يوكل يذكر الخشني أن امرأة من جيران موسى بن حدير - تولى فيما بعد خطة الخزانة الكبرى للأمير عبد الرحمن الأوسط - رفعت عليه دعوى عند قاضي الجماعة إبراهيم بن العباس القرشي، فأرسل إليه القاضي فأحضره وأخبره بما تدعيه عليه المرأة، فطلب موسى من القاضي أن يأذن له في إقامة وكيلاً عنه، لكن القاضي رفض وأصر على موسى أن يقر أو ينكر ثم بعد ذلك يوكل، فلما رأى موسى إصرار القاضي قال له: "جميع ماتدعيه -المرأة - حق وهي المصدقة3".
ولا يجوز لأحد الخصمين إقامة أكثر من وكيل في قضية واحدة4، ولا يصح للوكيل أن يوكل غيره إلا بإذن موكله5، وللموكل عزل الموكل
__________
1- تاريخ القضاء في الأندلس، ص 274-275.
2- الوثائق والسجلات، ص497.
3- قضاة قرطبة، ص 53.
4- معين الحكام، 2/685.
5- أدب القاضي، ص 513.