كتاب نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

وحرصاً من عبد الملك على كسب محبة أبناء المجتمع الأندلسي، فقد افتتح عهده بان أصدر أوامره بإسقاط سدس الجباية المفروضة عليهم1، كما بادر إلى تجهيز الجيوش وتولي قيادتها ضد نصارى الشمال2.
وكان الوزير عيسى اليحصبي3 هو المدبر لدولة عبد الملك، إلا أنه عندما شعر بتغيره ناحيته، عمل على التخلص منه وصرف الخلافة لهشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر، لكن اطلاع الحاجب على تلك المؤامرة، مكنه من إفشالها، وبالتالي قتل مدبرها اليحصبي ليلة العاشر من ربيع الأول سنة 397هـ4 (4 ديسمبر 1006م) .
__________
1- المصدر السابق والصفحة، أعمال الأعلام 2/84.
2- انظر: البيان المغرب، 3/4-9، 11-14، 21-24.
3- أبو الأصبغ عيسى بن سعيد اليحصبي، المعروف بالقطاع، عربي من بني الجزيري، من كورة باغه، كان أول كاتب للمنصور قبل تسلطه على الخلافة، وقد حسنت منزلته لديه، وارتفعت منزلته بصورة متناهية في عهد عبد الملك المظفر، حتى أصبح هو المدبر لدولته، لكن أمره انتهى بأن قتله عبد الملك المظفر بيده في أحد مجالسه الخاصة انظر: الذخيرة ق1م1ص123-128. البيان المغرب 3/24-34 أعمال الأعلام 2/75.
4- الذخيرة ق1 م1 ص 125-127، البيان المغرب 3/30-33 إلا أنه جعل مقتله ليلة السبت 20 ربيع الأول، وبهذه المناسبة ألقى الشاعر ابن دراج قصيدة بين يدي المظفر يهنئه فيها بالتخلص من اليحصبي، ويخبره أنه بهذه الفعلة شفى قلوب الناس وحقق أمانيهم، وذلك في قصيدة مطلعها:
شكراً لمن أعطاك ماأعطاكا ... ربي أذل لملكك الأملاكا
انظر: ديوان ابن دراج، القصيدة رقم 14. ومن الجدير بالذكر أن الشاعر نفسه سبق وأن مدح اليحصبي بأكثر من قصيدة، انظر: المصدر السابق، القصيدتان رقم 23، 24.

الصفحة 70