كتاب نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

حصونها، كما أنه هو الذي تولى للخليفة عبد الرحمن الناصر بناء مدينة سالم مع القائد غالب بن عبد الرحمن1.
والقاضي يتولى الإشراف على أموال الوقف في المسجد الجامع2 كما كان يقوم بمهمام النظر في شئون الأيتام3، وهو الذي يعيِّن الأوصياء عليهم لاستصلاح أموالهم4. ولا يتم بيع شيء من ممتلكات الأيتام إلا بإذن القاضي5 حتى وإن كان ذلك ضد رغبة الخليفة6.
كذلك كانت تسند للقاضي مهمة القيام بالسفارة لأجل الإصلاح، ففي شهر رمضان سنة 328هـ (يونيو 940م) انتدب الخليفة عبد الرحمن الناصر قاضي الجماعة منذر بن سعيد البلوطي للسفر إلى العدوة المغربية للتوسط بين الزعيمين الخير بن محمد بن خزر وبين مدين بن موسى بن أبي
__________
1- ترتيب المدارك، 6/99.
2- قضاة قرطبة، ص 83.
3- المصدر السابق، ص 66.
4- يحدث أحياناً أن القاضي يعين للأيتام أوصياء سوء ومن أولئك الأوصياء الذين عينهم قاضي الجماعة منذر بن سعيد البلوطي وعندما عاتبه الخليفة عبد الرحمن الناصر على تعيين تلك المجموعة السيئة رد عليه القاضي بأنه لا يجد سواهم فالذي يرجى منهم الصلاح لا يقبلوا الوصاية على الأيتام، ثم طلب من الخليفة أن يحيله على أهل الصلاح وله أن يجبرهم بكل وسيلة وهو يضمن له ألا يسمع بعد ذلك إلا كل خير. انظر: مطمح الأنفس، ص 257.
5- نفح الطيب، 2/16.
6- مطمح الأنفس، ص252-254. نفح الطيب، 2/16-17.

الصفحة 716