كتاب نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

الأخلاق1، افتتح عهده بالخلاعة والمجانة2، قلده الخليفة المؤيد بالله الحجابة مكان أخيه، ولقبه بالمأمون في كتاب أصدره بهذه الشأن، لكن شنجول أضاف لقباً آخر، هو الناصر فكان يدعى بـ"الحاجب الأعلى المأمون ناصر الدولة"3.
وقد تعامل شنجول مع المنصب بكل غرور، من أجل هذا أتت تصرفاته سيئة غريبة، كما أنه تقرب إلى الخليفة بكافة السبل، حتى تمكن من استصدار قرار منه باسناد ولاية العهد إليه4. وبذلك أصبح منصب الحجابة
__________
1- المغرب في حُلى المغرب 1/213.
2- البيان المغرب 3/39.
3- أعمال الأعلام 2/90.
4- ورد لدى ابن الأبار أن شنجول عندما حدثته نفسه بطلب ولاية العهد، استفتى بذلك فقهاء قرطبة وعلماءها، فحسنوا له ذلك، محتجين بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه" وبما أن عبد الرحمن ابن أبي عامر كان معافرياً قحطانياً، فقد قالوا عسى أن يكون هو المعني بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكان قاضي الجماعة أبو العباس أحمد بن عبد الله بن هرثمة بن ذكوان، المتوفى سنة 413هـ، والوزير الكاتب أبو جعفر أحمد ابن محمد بن أحمد بن برد، المتوفى سنة 418هـ، من أشد الناس تأييداً لشنجول في هذا الأمر، ولذا قال فيها ابن أبي يزيد المصري:
إن ابن ذكوان وابن برد قد ناقضا الدين بعد عمد
وعاندا الحق إذ أقاما حفيد شنجة ولي عهد
انظر الحلة السيراء 1/270-272.

الصفحة 72