كتاب نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

في ذلك التنظيم لنيل الخلافة، نجده يستمر في عهد شنجول، وذلك عندما قام محمد بن هشام بن عبد الجبار1 بقيادة تنظيم سري هو امتداد للمحاولة السابقة لوالده، فقد اختار محمد من أصحابه إثنى عشر رجلاً جعلهم نقباء2، وكان رئيسهم الذي يبث دعوته بين العامة، ويأخذ البيعة منهم سرا، يدعى صاعد بن عبد الوهاب الحرَّار وصف بأنه كان في الجهل آية3.
وقد كثر الإرجاف في قرطبة، بقرب ظهور أحد الأمويين، وبادر الفتى الأكبر إلى سيده شنجول ينصحه بعدم مغادرة قرطبة، وحذره من الأمويين، فأجابه شنجول قائلاً "والله لو اجتمع بنو مروان إلى مرقدي وأنا نائم ما أيقظوني4" فكان رده هذا أقوى دليل على ضعف رأيه واستهتاره بالآخرين.
__________
1- هو أبو الوليد محمد بن هشام، أمه أم ولد تسمى مزنه، ولقبها كباره تعرف بالعرجاء لخلع كان بها، ولد محمد سنة 366هـ، وصف بأنه ثائر جسور، خليع ماجن، لا يبالي بأي واد هلك، كان أبيض أشقر أشهل تام القامة به انحناء تعلوه صفرة، له ولد وحيد اسمه عبيد الله قتله واضح في قرطبة. انظر: جمهرة أنساب العرب ص101، جذوة المقتبس ص19، البيان المغرب 3/50،100، أعمال الأعلام 2/109.
2- البيان المغرب 3/55.
3- المصدر السابق 3/54.
4- أعمال الأعلام 2/96.

الصفحة 79