وقد حذر ابن عبد ون من أن المشاور لا يشاور في داره أبداً، إذ أن ذلك مدعاة إلى أكل أموال الناس بالباطل، فضلاً عن أن مقابلته في داره ليس أمراً متيسراً دائماً1.
والفتيا في الأندلس كانت دائرة في عصر الولاة على رأي السلف الذي وصل إلى هناك بواسطة التابعين ومن أتى بعدهم رحمهم الله تعالى2، ثم أصبحت الفتيا قائمة على مذهب الإمام الأوزاعي المتوفى سنة 157هـ (774م) وذلك عندما عرف الأندلسيون ذلك المذهب في السنوات الأولى من عهد الأمير عبد الرحمن الداخل على يدي الفقيه أسد بن عبد الرحمن السبئي3 وعند مطلع القرن الثالث الهجري أخذ المذهب
__________
1- ابن عبدون، رسالة في القضاة والحسبة، ص9.
2- ابن الفرضي، ترجمة رقم 391، 816 الحميدي، جذوة المقتبس ص6. وترجمة رقم 444. نفح الطيب، 1/278-288، 3/12. د. محمود مكي، رواد الثقافة الدينية الأولى بالأندلس، (مجلة البينة، الرباط، المغرب ج 6،7، جمادي الثانية 1382هـ /1962م) ص51.
3- ورد في ترتيب المدارك 1/26، ونفح الطيب 3/230، أن أهل الأندلس كانوا على مذهب الأوزاعي منذ الفتح، ولكن إذا عرفنا أن الإمام الأوزاعي قد ولد سنة 88هـ وفتح الأندلس ثم سنة 92هـ أدركنا عدم صحة ما ذهب إليه القاضي عياض والمقري. ويمكن القول بأن الفقيه الأندلسي أسد بن عبد الرحمن السبئي (كان حياً بعد 150هـ) هو أول من أدخل مذهب الأوزاعي للأندلس، فقد سبق جميع الأندلسيين في الأخذ عن الأوزاعي. انظر: الخشني، أخبار الفقهاء والمحدثين، ترجمة رقم 53. ابن الفرضي، ترجمة رقم 239.