كتاب نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

يأمن ردة الفعل من أي جهة أقدم على خطوة في غاية الغرابة، فقد أخرج هشام المؤيد من القصر، وفرض عليه الإقامة الجبرية في دار الحسن بن حي بقرطبة، ثم أعلن نبأ وفاته1.
وقد ذكرت المصادر التاريخية أن المهدي أحضر رجلاً يهودياً أو نصرانيا ميتاً2، كان شديد الشبه بهشام المؤيد، وقدمه للوزراء على أنه الخليفة هشام، وأنه مات حتف أنفه، فشهدوا على ذلك3.
وذكر الرقيق القيرواني4 وتابعه النويري5 أن الذين شهدوا على وفاة الخليفة المؤيد كانوا من أصحاب المهدي، وفي رواية أكثر تفصيلاً وأولى بالقبول من غيرها، وصاحبها شاهد عيان في هذه القضية، ذكر ابن حزم ما نصه: "أندرنا للجبل لحضور دفن المؤيد هشام ابن الحكم المستنصر، فرأيت أنا وغيري نعشاً فيه شخص مكفن وقد شهد غسله شيخان
__________
1- البيان المغرب 3/77. نهاية الأرب 23/418. وقد ورد في ذكر بلاد الأندلس 1/200 أن المهدي حبس المؤيد في مطبق المحابس.
2- ورد في ذكر بلاد الأندلس 1/200 أن المهدي كان قد خنق ذلك الرجل.
3- البيان المغرب 3/77. أعمال الأعلام 2/112.
4- انظر: البيان المغرب 3/77.
5- نهاية الأرب 23/418.

الصفحة 87