كتاب نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس

فأُسر الرشيد وقُتل صبراً بين يدي المهدي وذلك يوم الخميس الخامس من شهر شوال سنة 399هـ1 (2 يونيو 1009م) .
وأراد المهدي أن يكافئ العامة على موقفها، فأباح لها نهب دور البربر، ونادى مناديه أن من أتى برأس بربري فله كذا وكذا، فجرى من العامة شيء عظيم، إذ راح ضحية طيشهم وعبثهم الكثير من العلماء والفقهاء وغيرهم، وسبيت النساء، وتم قتل الحوامل منهن، وبلغ من حرص العامة على نيل المكافأة أن قتلوا سبعة عشر رجلا من أهل تلمسان2 في ساعة واحدة، كانوا قد قدموا للجهاد، كما قتلوا آخرين
__________
1- المعجب في تلخيص أخبار المغرب، ص88، البيان المغرب 3/81، نهاية الأرب 23/419. أعمال الأعلام 2/113. وذكر ابن الأبار أن الرشيد جهر في حركته في آخر شهر شوال انظر: الحلة السيراء 2/6.
2- تلمسان: مدينة مشهورة بالجزائر، أصلها قرية "أغادير" وفي أواخر القرن الخامس الهجري أقام زعيم المرابطين يوسف بن تاشفين قرية أقرارات، ثم انضمت القريتان فأصبحتا تلمسان، ومنذ ذلك الوقت عاشت البلدة حياة مزدهرة إلى أن فقدت قوتها ونضارتها بانحطاط دولة بني زيان سنة 932هـ، والبلدة فيها أماكن أثرية مشهورة كما أن أهلها يمتهنون صناعات يدوية متقنة. انظر: البكري، المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، من كتاب "المسالك والممالك" (طبعة: دي سيلان، الجزائر 1911م) ص76-77، مجهول، كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار، (تحقيق: د. سعد زغلول. المغرب الدار المغربية 1985م) ، ص176-177. معجم البلدان 2/44، الروض المعطار ص135-136. أحمد توفيق المدني، كتاب الجزائر. (الجزائر، البليدة، نشر دار الكتاب، 1382هـ/1963م) ، ص189-191. لطيفة بن عميرة. تلمسان من نشأتها إلى قيام دولة بني عبد الواد، (مجلة الدراسات التاريخية، إصدار معهد التاريخ، جامعة الجزائر. العدد السادس لعام 1413هـ/1992م) . ص63-69. والمصادر الواردة.

الصفحة 91