الأندلسي1، متجهين إلى الجزيرة الخضراء2، وذلك في يوم الجمعة 16 شوال سنة 400هـ (2 يونيو 1010) فاغتنم عوام قرطبة الفرصة، فنهبوا ما وجدوا في مدينة الزهراء، ودخل المهدي قرطبة وأخذ البيعة لنفسه وبذلك بدأت دولته الثانية3.
ولم يهدأ المهدي في قرطبة بل إنه سارع إلى ترتيب قواته ومن معه من النصارى، فسار الجميع بأثر البربر للقضاء عليهم، فالتقى الجمعان في وادي آره4، فقاتل البربر قتال المستميت. إذ أن هذه هي الفرصة الأخيرة
__________
1- إن اتجاه البربر إلى الجنوب الأندلسي أمر منطقي، فهم بذلك أقرب إلى موطنهم الأصلي، ولعلهم في هذه الحالة لا يعدمون وصول مساعدات من تلك المناطق تعينهم على ما هم فيه.
2- الجزيرة الخضراء كورة تشمل عدة مدن، قاعدتها مدينة الجزيرة الخضراء، وتقع في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة الأيبيرية في مواجهة سبته وبجوارها جبل طارق، وقد سقطت بأيدي النصارى سنة 743هـ ثم استردها محمد الخامس الغني بالله سلطان غرناطة سنة 771هـ إلا أنه دمرها تدميراً كاملاً لئلا يستفيد منها النصارى أو بني مرين في المغرب، وهي اليوم مركز إداري في مديرية قادس ويكتب اسمها Al Geciras. انظر: نصوص عن الأندلس ص 120، الحلة السيراء 2/199 حاشية رقم 3. الروض المعطار ص223-224، الحلل السندسية 1/81 وما بعدها.
3- انظر البيان المغرب 3/94-95.
4- يعرف بوادي السقائين. انظر: أعمال الأعلام 2/115، د. السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المسلمين وأثارهم في الأندلس، من الفتح العربي حتى سقوط الخلافة بقرطبة، (لبنان، دار المعارف ط الأولى 1962م) ص 354 حاشية رقم 2.